المنجي بوسنينة

244

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

البيدق ، أبو بكر بن علي الصنهاجي ( 490 ه / 1096 م - 555 ه / 1160 م ) أبو بكر بن علي الصنهاجي المعروف بالبيدق ، ولد حوالي 490 ه / 1096 م بمواطن قبيلة صنهاجة المنتشرة بربوع المغرب الأوسط وإفريقيا ، التحق في شبابه الباكر بمحمد بن تومرت ولازمه وأصبح من المقربين إليه في حله وترحاله . وانتقل معه في طريق عودته من المشرق إلى المغرب الأوسط ، فتعرف على تونس ، وقسنطينة ، وبجاية ، وملالة ، والونشريس ، والخضراء ، والشلف ، والبطحاء ، وتلمسان ، ووجدات ، وأجرسيف ، وأمليل دشرملال المقرمدة ، وفاس ، ومكناس ، وسالا ، ومراكش ، وأغمات . كان البيدق ضمن المجموعة الأولى التي لازمت بن تومرت وأخلصت لدعوته والتي تتكون من عبد المؤمن ، وعبد الواحد ، والحاج عبد الرحمان ، والحاج يوسف الدكالي ، وعمر بن علي ، وعبد الحق بن عبد اللّه ، وقد كان البيدق يتفانى في خدمة شيخه ابن تومرت رغم صغر سنه ، فهو الذي يقوم بمسك سراج شيخه وقت القراءة ، ويأخذ لجام فرسه عند امتطاء صهوته . ظلّ البيدق في صحبة ابن تومرت بمراكش وبجبال الأطلس وكان من الداعين له بين القبائل المصامدة ، وساعده على ذلك حفظه للقرآن الكريم ، وإلمامه بالمسائل الفقهيّة وحرصه على تطبيق الشريعة الإسلاميّة . شارك البيدق في معظم غزوات عبد المؤمن بن علي خليفة في تومرت ، فحضر معه معركة البحيرة بمراكش 524 ه / 1129 م . ورافقه في غزواته بالمغربين الأقصى والأوسط ، وكان معه لدى فتحه مراكش وفاس ، غير أنه ظل بعد ذلك بعيدا عن بلاط الموحدين إلى أن وافته المنيّة حوالي سنة 555 ه / 1160 م عن عمر يناهز خمسا وستين سنة . آثاره اشتهر البيدق بتقاييده المعروفة ب « أخبار المهدي بن تومرت وبداية دولة الموحدين » . وقد نسب له المؤرخ والمحقق المغربي عبد الوهاب بن منصور كتاب « الأنساب في معرفة الأصحاب » الذي وصلت إلينا منه نبذة بعنوان المقتبس ، وقد أدرج منه فقرات في كتاب أخبار المهدي تتعرض لنسب ابن تومرت ، وذكر الرجال السباقين إلى الأخذ بتعاليمه والإيمان بدعوته مع ذكر قبائلهم . يشتمل مصنف « أخبار المهدي بن تومرت وبداية تأسيس دولة الموحدين » على قسمين : الأول يتناول دعوة ابن تومرت ورحلته إلى بلاد المغرب وبداية دعوته واشتهار أمره ، والثاني يتضمن الحديث عن حركة عبد المؤمن بن علي الكومي وتأسيسه الدولة الموحّدية ، وما ارتبط بها من غزوات وحركات تمرد ، وما انجرّ عن ذلك من إيقاع العقاب بالثائرين ، وتعرض القبائل