المنجي بوسنينة
239
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بيبرس المنصوري ، الأمير ركن الدين ( 645 ه / 1247 م - 725 ه / 1325 م ) الأمير ركن الدين بيبرس بن عبد الله المنصوري ، الداوادار الخطائي . أخذ صغيرا إلى مصر عام 659 ه . وهو لا يزيد على خمسة عشر عاما ، وهو مملوك ، فاشتراه الأمير « سيف الدين قلاوون الألفي » الذي صار سلطان دولة المماليك ، ورتّبه في المكتب ، فتعلّم قراءة القرآن . وفي سنة 663 ه كان يجرّ الجنب وهو في سنّ المراهقة لمخدومه « قلاوون » في غزوة قيسارية وأرسوف بفلسطين . وفي سنة 671 ه نقله من النقدية أصحاب المرتّبات إلى الإقطاعية ، وفي سنة 682 ه أصبح من جملة أمراء السلطان قلاوون ، وظلّ يترقّى من طبقة إلى طبقة إلى أن أنعم عليه بإمرة مائة فارس وتقدمة ألف ، وسلّمه ديوان الإنشاء والنظر عليه والحديث فيما يصدر عنه ويرد إليه ، ما يعني أنه امتلك ناصية اللغة والكتابة الديوانية ، فأجاد العربية وقواعدها ، ونظم الشعر ، وقرأ وطالع ، ووجد الوقت الكافي لينصرف إلى التأليف في التاريخ ، والتفسير ، فنافس في مصنّفاته المؤرّخين العرب من معاصريه ، وتناول في كتبه تواريخ الأنبياء وملوك بني إسرائيل ، وتاريخ ملوك الروم واليونان ، وتاريخ الخلفاء من العهد النبويّ ، وتاريخ الفاطميّين والأيّوبيين والمماليك . وهو معاصر لغيره من المؤرّخين ذوي الأصول التركية ، مثل « قرطاي العزّي الخزنداري » ( ت بعد 708 ه ) و « أيدغو القره سنقري » ( ت 729 ه ) ، و « ابن أيبك الدواداري » ( ت 735 ه ) و « بكتاش الفخري » ( ت 745 ه ) ، و « شمس الدين الشجاعي » ( ت بعد 745 ه ) ، وغيرهم . ورغم تركيّته ، فقد تفوّق على أمثاله في كتابة التاريخ ، وامتلك موهبة متفتّحة ، وجمع تحت يده مكتبة عامرة صاغ منها مؤلّفاته وما جادت به قريحته ، واشتهر بتاريخه الضخم « زبدة الفكرة في تاريخ الهجرة » ، الذي يظنّه القارئ لأول وهلة أنه يقصد « الهجرة النبوية » ، وهو في حقيقة الأمر يتحدّث عن بداية هجرة الأتراك المماليك إلى الشام ومصر منذ أن بدأ ملوك بني أيوب بشراء شبّانهم وفتيانهم لما لمسوه من شجاعتهم وإقدامهم ودربتهم برياضة الخيول وتحمّل المشاقّ ، فاهتمّ بتحصيلهم الملك الناصر صلاح الدين الأيوبي وأخوه الملك العادل . وفي مقدّمة « الزبدة » عرّف « بيبرس » بالأتراك وبلادهم ، وقبائلهم ، وكيفية وصولهم إلى مصر ، وبداية ظهور أمرهم مع تولية عزّ الدين أيبك الصالحي النجمي السلطنة في عام 605 ه . وبه يبدأ التاريخ حتّى وصل إلى حوادث عام 721 ه . اتّبع المؤلّف المنهج الحوليّ في تدوين كتابه « الزبدة » فأرّخ على السنين ، وهو يبدأ بما وقع في السنة من حوادث ، ثمّ يذكر الوفيات