المنجي بوسنينة
234
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن أبي البيان ، الشيخ السديد أبو الفضل داود ( 556 ه / 1161 م - 634 ه / 1236 م ) هو الشيخ السديد ( سديد الدين ) أبو الفضل داود بن أبي البيان سليمان الإسرائيلي المتطبب - رئيس الأطبّاء في العاصمة المصريّة في زمانه . ولد بالقاهرة عام 556 ه ، وعاش فيها وعمّر طويلا وتوفي سنة 634 ه وقيل 637 ه [ هدية العارفين ، 5 / 360 ] . وكان شيخا محقّقا للصناعة الطبية ، متقنا لها ، متميزا في علمها وعملها ، خبيرا في الأدوية المفردة والمركّبة . ومن أهمّ شيوخه الذين تمرّن عليهم : أبو الفضائل بن الناقد المهذب ، كان يهوديا أيضا فاشتهر طبيبا جرّاحا وكحّالا . خدم بين تلاميذه راكبا وقت مسيره أو في زيارة المرضى حتى وفاته في عام 584 ه [ عيون الأنباء ، بيروت ، مكتبة دار الحياة ، 580 ] . وكذلك على الشيخ المتطبب أبي المكارم هبة الله بن جميع الإسرائيلي المولود في الفسطاط ، صار طبيبا للسلطان الناصر صلاح الدين الأيّوبي ( ملك بين 565 - 589 ه ) ، كما وزر لعبد الرحمان بن علي البيساني حيث أكمل كتابه « الإرشاد لمصالح الأنفس والأجساد » ، ورافق تلميذه داود بن أبي البيان حتى وفاة معلّمه في عام 594 ه [ عيون الأنباء ، بيروت ، دار الحياة ، 576 - 579 ] . ثم إنّ الشّيخ السديد أبا الفضل داود بن أبي البيان عالج ، في البيمارستان الناصري ( الصلاحي ) بالقاهرة ، أمراضا عديدة بعضها عسيرة الشفاء . ومن حسن تأنّيه وتعرّفه على الأمراض وتحقيقها والتبحّر في ذكر مداواتها والاطلاع على ما ذكره اليونان لا سيما أبقراط ( 460 - 373 ق . م ) وجالينوس ( 130 - 200 م ) ما يعجز عنه الوصف . وكان من أقدر أهل زمانه من الأطباء المصريين على تركيب الأدوية ومعرفة مقاديرها وأوزانها وأنواع استعمالها ومنافعها على ما ينبغي حتى أنّه كان في أوقات يأتي إليه من المرضى والمستوصفين من به أمراض مختلفة أو قليلة الحدوث وعسيرة البرء ، فكان أكثرهم ينالون أحسن العلاجات والعناية والرعاية الصحية ، والمعالجات كانت في نهاية الجودة وأبدع التأليف وأبلغ النجاح . وممن خدمهم ابن أبي البيان الملك العادل أبو بكر بن أيوب ، فأكرمه وأنعم عليه كثيرا . ثم في عام 632 ه حضر الحفيد موفّق الدين أبو العبّاس أحمد بن القاسم بن خليفة بن أبي أصيبعة ( ت 668 ه ) إلى القاهرة ، فشاهد حيث كانا يعالجان المرضى في البيمارستان الناصري ( الصلاحي ) مدى تأنيه لمعرفة الأوجاع والأسقام وسبل تحقيقها وطرق المداواة وأوزانها ، واطلاعه على ما ذكره جالينوس فيها ، فكان أبو الفضل داود بن أبي البيان يملي على مريضه وصفات الأدوية المركّبة بحسب ما يحتاج إليه ذلك المريض