المنجي بوسنينة

19

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

البلاذري ، أحمد بن يحيى ( ت 279 ه / 892 م ) أحمد بن يحيى بن جابر بن داود البلاذري ، من أصل فارسي . ولد ببغداد في بداية القرن الثالث للهجرة / القرن التاسع للميلاد ، وتوفي حوالي سنة 279 ه / 892 م . قام بالعديد من الرحلات داخل العالم الإسلامي حيث زار مدن الشام ( حمص ، دمشق ، أنطاكية ) والعراق والحجاز وإيران قبل أن يستقر ببغداد وينادم الخلفاء العباسيين : المتوكل ، والمستعين ، والمعتز . وقد شغل خطة مدرب لابن الخليفة الأخير واسمه عبد الله . ومن أبرز شيوخه الذين أخذ عنهم العلم نذكر خاصة مصعب الزبيري ، وعثمان بن أبي شيبة ، والقاسم بن سلام ، والمدائني ، ومحمد بن سعد كاتب الواقدي . اشتهر البلاذري رغم كتبه الكثيرة بكتابين هامين هما : كتاب فتوح البلدان ، وكتاب أنساب الأشراف . أما الكتاب الأول « فتوح البلدان » فهو عبارة عن سجل للفتوحات الإسلامية ، أورد فيه البلاذري معلومات مفيدة عن كل مصر وبلد فتحه العرب والمسلمون . وينقسم الكتاب إلى خمسة أقسام . تناول في القسم الأول منه الحديث عن عصر الرسول محمد وحروبه ومغازيه ، ثم درس في القسم الثاني موضوع الردة وبداية الفتوحات بداية من الشام والعراق والجزيرة . وفي القسم الثالث تعرض إلى فتوح أرمينية ومصر والمغرب والأندلس . وخصص القسم الرابع للحديث عن حركة التمصير ( الكوفة والبصرة ) والفتوحات في الشرق ( الجبال ، الدينور ، همذان الري ، أذريبدجان ، جرجان ، والسند ) ؛ كما تحدث عن أحكام أراضي الخراج وقضايا العطاء والخاتم والديوان والخط . وأخيرا تعرّض في القسم الخامس والأخير إلى كور الأهواز ، وفارس ، وكرمان وخرسان والهند . واعتمد في كتابه على روايات أهل المدينة ( الواقدي - ابن سعد ) ، وكذلك على الروايات التي جمعها خلال أسفاره ؛ كما أورد البلاذري معلومات هامة جدا عن الأوضاع الاقتصادية والإدارية والثقافية لكل مصر وبلد . وبالتالي فإن كتابه يتضمن معلومات تتجاوز موضوع الفتوحات في حد ذاتها لتشمل تعريب الإدارة ، ونظام الجباية ، وضرب العملة ، والخط العربي . أما الكتاب الثاني « أنساب الأشراف » فهو مؤلف عام في التاريخ الإسلامي بوّبه البلاذري حسب الأنساب ، وفيه العديد من الأخبار والتراجم والشعر . بدأه بالحديث عن الرسول محمد صلى اللّه عليه وسلم وبني هاشم من علويين وعباسيين . ثم ذكر بني أمية وبقية قريش ومضر لا سيما قيس ، ومنها ثقيف قبيلة الحجاج بن يوسف الذي خصص له البلاذري ترجمة مفيدة . من ناحية التنظيم جاء الكتاب منظما على منوال كتب الطبقات ؛ لكن البلاذري درس فيه