المنجي بوسنينة

187

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الأولى والثانية بدعوة من مصطفى الثاني ، وقد عاد إلى بورصه جريحا . وفي عام 1111 ه / 1700 م ذهب إلى الحج ومكث قرابة سبعة أشهر في كل من مكة المكرمة والمدينة المنورة . وتعرض في رحلة العودة من الحج إلى عصابات النهب والقتل ، فاستطاع أن ينقذ نفسه منهم بصعوبة بالغة . وفي هذه الأثناء فقد مؤلفه « أسرار الحج » . وفي شهر محرم من عام 1122 ه الموافق شهر مارس عام 1710 م سافر بنية أداء الحج للمرة الثانية . وبعد أن مكث شهرا في استانبول اتجه عبر البحر إلى الإسكندرية ومنها توجه إلى القاهرة . وبقي في مصر أكثر من شهرين . وخلال هذه الفترة أقام صلات مع العلماء وأرباب التصوف وكذلك مع عامة الناس . وفي هذه الأثناء منح إجازات لبعض مدرسي الأزهر . وبعد عودته من الحج بقي شهرين ونصف في استانبول ومنها ذهب إلى بورصه . وفي جمادى الآخرة عام 1126 ه الموافق يونيو عام 1714 م ذهب إلى تكرداغ وواصل فيها نشاطه الإرشادي . وفي عام 1129 ه / 1717 م عاد مرة أخرى إلى بورصه . وفي العام نفسه ذهب إلى الشام بسبب ما أحس به من حب لمحيي الدين بن عربي . وفي الشام كتب إسماعيل حقي عشرة مؤلفات . وقدم مؤلفه « التحفة الرجبية » إلى رجب باشا ، والي الشام . ويفهم أن علاقته في هذه الفترة مع عبد الغني النابلسي الموجود في هذه الأثناء في الشام قد ضعفت بسبب النقاش الذي كان يدور حول ما إذا كان شرب الدخان حلالا أم حراما . في شعبان عام 1132 ه الموافق يونيو عام 1720 م عاد إسماعيل حقي من الشام واستقر في أسكدار . ومنحه داماد إبراهيم باشا بيتا هدية وأجزل عليه نعمه . وتم تعيينه في جامع الأحمدية في أسكدار واعظا في يوم الجمعة ، وأثناء عمله هذا تناول مسألة وحدة الوجود . ووقعت متابعته بسبب الادعاء الذي يقول بأنه يأتي بكلام مناف للعقيدة الإسلامية . ويفهم من خلال شهادة عدد كبير من الناس عدم صحة هذه التهمة . وعقب هذه الحادثة غادر استانبول واتجه إلى بورصه . وبنى فيها جامعا على نفقته الخاصة . وكرس سنواته الأخيرة في الإرشاد وكتابة المؤلفات . وفي يوم 9 ذو القعدة عام 1137 ه الموافق 20 يوليو عام 1725 م توفي إسماعيل حقي . ويوجد قبره في بورصه في جهة قبلة الجامع الذي بناه في توزبازاري . يلاحظ أن إسماعيل حقي البورصوي تأثر بمجموعة من المشايخ على رأسهم شيخه عثمان فضلي ومحيي الدين بن عربي ومولانا جلال الدين الرومي وصدر الدين القونوي وعفتاده وعزيز محمود هداي . ارتبط إسماعيل حقي بفكرة وحدة الوجود وشبه ظهور الحقيقة المحمدية بحركة القمر طوال الشهر . ووفقا لرأيه فإن الحقيقة المحمدية تتضمن النبوة والولاية المطلقة . ولكل نبي ووليّ مقدار معيّن من النبوة والولاية . والنبوّة التي هي نور إلهي كانت وقت سيدنا آدم ، عليه السلام ، مثل الهلال وفي عهد سيدنا إبراهيم ، عليه السلام ، مثل ليلة الرابع عشر . واكتمل هذا الظهور في عهد سيدنا محمد صلى اللّه عليه وسلم مثل ظهور البدر في ليلة الخامس عشر ، وتجلت هذه الحقيقة بمفهومها الكامل . لقي إسماعيل حقي البورصوي قبولا واسعا من جميع الأوساط الصوفية باستثناء فرع