المنجي بوسنينة
177
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ومن ذلك أن مكافأة الطلبة ، كانت ضئيلة وكانت وقت دراسته عبارة عن مقدار من الأرز والتمر ، تصرف شهريا أو فصليا . فأعطي ورقة للمالية بالرياض ليأخذ بها هذه « البروة » وهي المكافأة المخصصة لطلبة العلم أمثاله ، فذهب وراءها أياما ، متابعة وتعقيبا ، فقيل له إنها لدى فلان ، لكنه لم يجد من يعطيه عنها خبرا . . فخشي الضياع ، فدخل يوما عليه ، وبعد السلام وسؤاله عن حاجته ، قال على الفور : لقد أصيبت بداء السل أوراقي * فهل لها يا عباد الله من راقي فضحك الموظف ومن حوله ، وقال له : اجلس يا ابني ، ولن تذهب من هنا ، إلا بعد إنجاز موضوعك . ثم زيد هذا المخصص للطلبة فعين لكل دارس مبلغا من النقد ، بالعملة الدارجة ذلك الوقت ، حيث لم يضرب عبد العزيز عملة في البلاد ، لا نشغاله بدور التأسيس ولعدم وجود موارد للدولة . فكان كل طالب قد عين له الملك ست روبيات ، وهي عملة إنجليزية هندية ، كانت دارجة في الخليج ، وكان هذا قبل الحرب العالمية الأولى . وقد أثبت الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ، مفتي الديار السعودية ، في إجازته للشيخ محمد البواردي ، التي منحها له بعد خدمته الطويلة في أعمال القضاء ، والمحاكم العليا « التمييز » ، وفيها توضيح لبعض مشايخه . فممن ذكر : الشيخ عبد الله بن عبد اللطيف آل الشيخ ، كبير علماء الرياض ذلك الوقت ، تلقى عنه العلم في الفرائض . وحمد الفارس في القواعد والعروض ، وسعد بن عتيق في الحديث والفقه ، وعبد الله بن راشد في الفرائض ، والشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ في العقائد والفقه . بدأ أعماله بعدما أخذ قسطا وافرا من العلم ، عام 1341 ه / 1922 م عندما وجهه الملك عبد العزيز ، بترشيح من شيخه الشيخ محمد بن إبراهيم ، ومشايخة في الرياض ، مرشدا لقبيلة العجمان في هجرة بلد حنيذ ، ليتولى الأمور الدينية عندهم من قضاء وإرشاد ، وفتيا وإمامة ، وكتابة العقود والأنكحة إلى غير ذلك . وقد استمر في هذا العمل مدة ستة أشهر . ثم دعي لعمل أكبر في مدينة الجبيل على الخليج ، إماما لأكبر جوامعها مسجد القصابا ، وداعية بين البادية والحاضرة ، واستمر في هذا العمل ثلاث سنوات . وفي عام 1345 ه / 1926 م عين قاضيا في مدينة الجبيل ، خلفا لقاضيها ابن عكاس ، وقد استمر في هذا العمل أحد عشر عاما . وفي عام 1356 ه / 1926 م ، انتقل عمله بالرياض ، بأمر من الملك عبد العزيز ، حيث تعين في مدينة ساجر بمنطقة السر ، قاضيا حتى نهاية عام 1360 ه / 1931 م . بعد ذلك تعين مساعدا للشيخ عبد الله بن زاحم ، إمام الحرم النبوي ، ورئيس المحكمة في المدينة فيما بعد ، في قضاء الرياض ، وانتظم في هذا العمل عاما ونصف ، حيث انتقل عمل الشيخ عبد الله بن زاحم إلى المدينة المنورة . بعد ذلك تعين قاضيا في شقراء مكان زميله