المنجي بوسنينة

173

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

ثم إني وجدت أجود خصائص خطه الفنية قد جسدها قوله : « المط نصف الخط والتسوية شرط » هذا ما استطعت استنباطه من خصائص الكتابة عند ابن البواب ، الذي لقبه ابن الفوطي ب « قلم الله في أرضه » . قال ابن خلكان عنه : « لم يوجد في المتقدّمين ولا المتأخّرين من كتب مثله ولا قاربه » وقال ياقوت : « ثم تعاني الكتابة ففاق فيها المتقدّمين وأعجز المتأخّرين » وقال ابن النجار يصفه : « إليه انتهت الرئاسة في حسن الخط وجودة الكتابة واتّخذ لنفسه طريقة اقتدى الناس به فيها وشبهوا بخطه ، ونال من رفيع الذكر وسمو المرتبة في الخط ما لم ينله أحد من أبناء جنسه ، ورزق من حلاوة الخط ، وعزّته ، وغلاء قيمته وتهافت الناس عليه ما لم يرزقه من كان قبله من الكتاب » . وقال ابن كثير : لم يكن بعد ابن مقلة أكتب منه . وقال القزويني عنه : كان عديم النظير في صنعته ، والناس كلّهم بعده على طريقته . وقال ابن تغري بردي : فاق أهل عصره في الخط المنسوب حتّى شاع ذكره شرق وغربا ، ولقبه بملك الكتابة . توفّي ابن البواب ببغداد ، فطويت بموته صفحة من أنصع صحائف تاريخ فنّ الخط في عصوره الاسلامية ووقع خلاف في تاريخ وفاته في اليوم والشهر والسنة ، وإن وقع الاتفاق على المكان والمدفن فأما مكان وفاته فبغداد ، ودفن في مقبرة الإمام أحمد بن حنبل . وأما التاريخ فتأرجح بين عامي 413 و 423 ه ، وبالتاريخ الأخير أخذ ابن خلكان في أحد قوليه ، واليافعي ، والقزويني ، وإسماعيل البغدادي . وقد أوردت مصادره بيتين لشاعر مجهول رثاه فيهما وهما : استشعر الكتّاب فقدك سالفا * وقضت بصحّة ذلك الأيّام ولذاك سودت الدوي كآبة * أسفا عليك وشقّت الأقلام ولعل أصدق وأبلغ ما رثي به هذا الخطاط الخالد الذكر قصيدة صديقه الشريف المرتضى نقيب الأشراف العلويين ببغداد وهي تنضح أسى ولوعة مطلعها : من مثلها كنت تخشى أيّها الحذر * والدهر إن همّ لا يبقي ولا يذر حتّى قال : رديت يا بن هلال والرّدى عرض * لم يحم منه على سخط له ، البشر فللقلوب التي أبهجتها حزن * وبالعيون التي أقررتها سهر وما لعيش وقد ودعته أرج * ولا لليل وقد فارقته سحر المصادر والمراجع ابن خلكان ، وفيات الأعيان ، ج 3 ، ص 340 - 343 ، تح . إحسان عباس ، بيروت ؛ ابن الصائغ ، تحفة أولي الألباب ، تح . هلال ناجي ، تونس 1967 ، ص 49 ؛ الزبيدي ، حكمة الاشراق ، تح . عبد السلام محمد هارون ، ص 85 - 86 ، 71 ؛ ابن النجار ، ذيل تاريخ بغداد ، ج 4 ، ص 290 - 291 ؛ الدمياطي ، المستفاد من ذيل تاريخ بغداد ، ص 357 ، تح . محمد مولود المشهداني ؛ الذهبي ، العبر ، ج 3 ،