المنجي بوسنينة

161

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

بهمنيار ، أبو الحسن بهمنيار بن مرزبان العجمي ( ت 458 ه / 1066 م ) ليست هناك معلومات كافية تسلط الضوء على حياته . والمعروف أنه ولد من عائلة مجوسية ثم اعتنق الإسلام بعد ذلك . ويعتبر من بين طلاب ابن سيناء البارزين الذين تلقوا عنه العلم أثناء وجوده في همذان ( 1015 م - 1024 م ) وفي أصفهان ( 1024 م - 1037 م ) ، بيد أن بهمنيار لم يكن يعرف اللغة العربية معرفة جيدة . وفي عهد علاء الدولة ( 1008 م - 1041 م ) دارت نقاشات مختلفة بين ابن سيناء وبهمنيار ، وفي هذه الأثناء جمعت الأجوبة التي أجاب عليها ابن سيناء على أسئلة طلبته المتميزين مثل بهمنيار ، وأبي منصور بن زيله ، وأبي جعفر محمد بن حسين بن مرزبان ، وقد وصلت إلينا هذه النقاشات في شكل كتاب بعنوان « المباحثات » ، وهو يمثل مصدرا مهما لفهم أفكار ابن سيناء ونظرياته . توجد نسخة من هذا المؤلف في مصر ، وقد أضيفت إليها في نهايتها رسالتان يخاطب فيهما ابن سيناء طرفا ما بقوله « الشيخ الفاضل » ، وليس هناك شك في أن المقصود به هنا هو بهمنيار . وبالاعتماد على هذه المعلومات يتبين لنا أن أستاذه كان يوليه احتراما كبيرا . وبالرغم من كل هذا فإنه لم يثبت جدارة وتفوقا كبيرين في مجال الفلسفة . توفي في عام 1066 م . ويذكر علي بن زيد البيهقي أنه توفي بعد ابن سيناء بثلاثين عاما ، وعلى هذا النحو يكون التاريخ الذي ذكره بروكلمان عن وفاته وهو عام 1038 م غير صحيح . عرف بهمنيار بكثرة شروحه لأستاذه وتعليقاته على منهجه الفلسفي . ويلاحظ أنه كان يختلف مع ابن سيناء من حيث وجهة النظر في بعض المسائل ، فالمادة الأولى التي لا شكل لها هي عبارة عن مجرد مفهوم ، ومن هذه الناحية فالهيولى لا تعتبر جوهرا بالمعنى الكامل [ بهمنيار ، ما بعد الطبيعة ، القاهرة 1329 ، ص . 8 ] . وحسب رأي بهمنيار فإن الله تعالى حي لا لأنه واحد وخالق كل شيء وإنما لأنه سبب وجود العالم ، ولذلك فهو واجب الوجود ووجوده بلا سبب . فلا يصح الحديث بشأنه عن سبب ومسبب ( علة ومعلول ) ، ولا يوجد هناك سابق ومسبوق من حيث الزمن . وفي هذه الحالة فإن وجود الله تعالى سابق عن وجود العالم من حيث كونه ذاتا لا من حيث الزمن . وانطلاقا من هذه الفكرة يقول بهمنيار إنه ينبغي إطلاق ثلاث صفات على الله تعالى . ونظرا لذلك فالله تعالى هو الأول بذاته ، وقائم بذاته ، وواجب الوجود . وبتعبير آخر فذات الله تعالى شرط ضروري لوجوده تعالى ، ذلك أننا عندما نفكر بشكل مطلق في