المنجي بوسنينة
159
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
أوّلهما : « كتاب الرؤيا » لأرطاميدورس الأفسسي نقله من اليونانية إلى العربية حنين بن إسحاق ( ت 260 ه ) ، وقابله بالأصل اليوناني وحقّقه وقدم له توفيق فهد ونشر في دمشق عام 1964 ، ضمن منشورات المعهد الفرنسي للدراسات العربية . وكان النص اليوناني الأصلي قد نشر في أوروبا عام 1518 ، وترجم إلى اللاتينية سنة 1529 ، وإلى الإيطالية سنة 1547 ، وإلى الألمانية سنة 1554 ثم إلى الفرنسية عام 1624 م . وقد استخدم أساسا لكتب تعبير الرؤيا في العصر الوسيط في أوروبا وترجمة حنين كانت دقيقة وصحيحة ، كما يقول محقّق الكتاب رغم الألفاظ اليونانية والسريانية القليلة المستعملة . ومخطوطة الترجمة العربية محفوظة في مكتبة جامعة استانبول برقم 4726 وهي بعنوان كتاب تعبير المنامات للحكيم أرطاميدورس على مقالات . وثانيهما : كتاب « تعبير الرؤيا » لابن سيرين ( ت 110 ه ) ، وتعبير الرؤيا معناه : تفسير الأحلام . وفي مقدّمة هذا الباب يؤكّد الحسن بن بهلول بأنّ تعبير الرؤيا علم جليل . وأن أهل الديانات جميعا يعترفون بذلك . وهو يفسّر الأحلام برأي قريب من آراء علماء القرن العشرين . فيقول : وإن كان قدماء الأطباء ينسبون ما يراه الإنسان في منامه إلى الأخلاط الغالبة على بدنه وما يديم الفكر فيه . وقد تحدّث عن الرأي الطبّي العلمي الشائع في عصره إذ قسّموا الأحلام إلى ثمانية أقسام : أربعة منها تتبع أخلاط البدن وهي المرة السوداء ، والمرة الصفراء ، والبلغم ، والدم ، والأربعة الأخرى تصدر عن الفكر والنفس والأنذار والمأكل . وهو لا ينسى أن يشير إلى تأثير القمر والنهار والليل والسحر . لم يتطرّق ابن البهلول لتشخيص الأصول خلافا لما ذهب إليه أرطاميدورس ، واكتفى بذكر العنوان ثمّ تناول حال رؤية اللّه تعالى والقيامة والجنّة والنار والملائكة والصالحين والطالحين والقبلة والكعبة والصلاة والقضاء والإمام . وهي مواضيع ورد بعضها عند ابن سيرين ولا شيء منها لدى أرطاميدورس . فاليوناني لا يؤمن به ابن سيرين المسلم وابن البهلول وإن كان مسيحيا لكنه كان يعيش في بيئة إسلامية ، ولأنّه كان يتحلى بروح منفتحة ، كما يتّضح من كتابه ، نراه لا يهمل القبلة والكعبة ودلائلهما ، هذا بالإضافة إلى تناوله تعبير رؤيا اللّه تعالى والملائكة والصالحين والجنّة والنار . وكان أرطاميدورس قد افتتح كتابه بالتمييز بين الرؤيا والأضعاث ، كما تحدّث عن أسباب المنامات ، أي البدن والنفس . وفي الرؤى الظاهرة وفي ذوات التأويل ثم في أنواع الرؤيا . ولم يتناول ابن البهلول شيئا من ذلك . وقد رفع ابن البهلول الرؤيا إلى مصاف النبوءة شرط أن تكون صادقة ، وكان ابن سيرين قد قال إن الرؤيا جزء من ستّة وأربعين جزءا من النبوءة . وينتقل ابن البهلول إلى تعبير رؤية الشمس والقمر والنجوم وثمّة ما يناظر ذلك لدى ابن سيرين وأرطاميدورس . وخصّص ابن البهلول فقرة لدلائل رؤيا الأموات ، في حين تحدّث أرطاميدورس عن مجامعة الموتى في الرؤيا ، بينما تناول ابن سيرين تأويل رؤيا