المنجي بوسنينة
15
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
على الشيخ عبد الله بن صالح السماهيجي ( ت 1135 ه / 1722 م ) وكتب له إجازة مبسوطة في كتاب « منية الممارسين » . كما يروي بالإجازة عن الشيخ حسين بن محمد الماحوزي ( ت 1181 ه / 1767 م ) ، وعن الشيخ محمد بن يوسف بن كنبار البحراني ( ت 1130 ه / 1717 م ) [ حرز الدين ، معارف الرجال 3 / 282 الإحالة ؛ الطهراني ، مصفّى المقال ص 495 ؛ وطبقات أعلام الشيعة 6 / 816 ] . وتتلمذ عليه عدة من العلماء منهم السيد نصر الله بن السيد حسين الموسوي الحائري ، من علماء العراق اغتيل في عام 1166 ه / 1752 م وأجازه أن يروي عنه بتاريخ 1145 ه / 1732 م أثناء عودته من الحج عن طريق البحرين في عام 1144 ه / 1731 م [ حرز الدين ، معارف الرجال 3 / 201 ، 283 ؛ الطهراني ، مصفى المقال ص 495 ؛ الذريعة 1 / 263 ] . تسنّم مراكز مرموقة فكان إمام الجمعة والجماعة في البحرين ، وانتهت إليه رئاسة القضاء والحسبة الشرعية فيها [ البلادي ، الأنوار ص 221 ؛ النويدري 2 / 255 ] . وعاصر البلادي مرحلة تاريخية قلقة ومضطربة ، وظل يشغل الوظائف إلى أن تعرضت « البحرين » إلى محنة سياسية وهي الغزو العماني الذي ظل يمارس على البلاد على شكل حملات متتابعة وعنيفة ، وقد خضعت البحرين للسيطرة العمانية في سنة ( 1130 ه / 1717 م ) . وعيّن سلطان « عمان » عليها أحد عبيده واليا فحكمها حكما جائرا متعسفا واتبع سياسة القمع والبطش وسفك الدماء ، فعّم الذعر بين أهلها ، فعمد الكثيرون منهم إلى مغادرتها . أما الشيخ ياسين فقد اضطره مركزه إلى البقاء فيها ومواجهة الغزو ، وطلب الأهالي من السلطان عزل ذلك الوالي ، ولم يجبهم ، ووقعت مجزرة عظيمة دعيت ب « وقعة العبد » سقط فيها عدد من الشهداء ، [ العصفور ، تاريخ ص 60 - 63 ؛ المنصور ، شعر البحرين ص 47 - 49 ؛ النويدري 2 / 256 ] ، وكان الشيخ ياسين شاهد عيان فيها وربما كان أحد قادة المواجهة ووصف فظاعة ما حدث في مقدمة رسالته الموسومة ب « القول السديد » ، فقال : « قد جرد الزمان عليها صارم العدوان ، وأفنى من كان فيها من السكان ، وأضرم نار غاراته عليها حتى أباد من كان فيها . . . لقد أصابها سهام العين . . . فشتّت ما بقي من أهلها أيدي سبأ في جميع البلدان . . . ملئت أزقتها من القتلى والجيف ، من أولئك الأعلام والسادات وذوي الشرف فقبورهم بطون الكلاب الضاربة » ، ويصف معاناته الذاتية : « وكان ممن تغصص ذلك العلقم كاتب هذا التدوين . . . فكم من سيف قد حطمه ، وكم من رمح لطمه وهشمه ، وإني كنت بيقين من جملة أولئك الهالكين . . . » [ العصفور ، تاريخ البحرين ص 62 - 63 ؛ النويدري ، 2 / 256 ] . لم تجد المقاومة نفعا بسبب عدم تكافؤ القوة وضعف الدولة الإيرانية وهي السلطة الحامية للبحرين ، فظلت البلاد تحت السيطرة إلى أن انتزعها منهم نادر شاه سنة 1133 ه / 1720 م . وحين يئس الشيخ ياسين من جدوى المقاومة رحل إلى « فارس » وأقام في « شيراز » في مدينة « جويم » ، وربما تنقل في مدن أخرى . [ الأمين ، الأعيان 10 / 282 ؛ الطهراني ، الطبقات 6 / 816 ؛ مصفى المقال ص 495 ] ثم تنقطع أخباره . وأشرنا إلى أنه في عام 1147 ه / 1734 م أجاز