المنجي بوسنينة
129
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
البندنيجي ، أبو الهدى صفاء الدين عيسى ( 1203 ه / 1788 م - 1283 ه / 1866 م ) هو أبو الهدى صفاء الدين عيسى بن جلال الدين موسى بن جعفر البندنيجي القادري النقشبندي البغدادي ، ولد في حدود سنة 1203 ه / 1788 م وعاش في بغداد واستقر بها حيث درس على علمائها . أصله من بندنيجن أو من بندنيج ، وهي مدينة مندلي الحالية في محافظة ديالي بالعراق . وبندنيجن لفظة تثنية ، وهي كما ذكرها الحموي بقوله : وبندنيج بلدة بطرف النهروان من ناحية الجبل [ من أعمال بغداد : معجم البلدان ، 1 / 499 ] ، وإليها نسبته . كان والده فقيها عالما مقيما في بندنيج ، ثم رحل إلى بغداد واتصل بمجدد الطريقة النقشبندية الشيخ خالد بن أحمد النقشبندي المتوفى سنة 1242 ه / 1827 م [ الأعلام ، 2 / 294 ] . وأصبح خليفة له في بندنيج واشتهر بالقادري النقشبندي ، وتوفي مقتولا أثناء الغزوات الإيرانية في بندنيج سنة 1238 ه / 1822 م [ مندلي عبر العصور لعمران المندلاوي ، 212 ] . أخذ صفاء الدين عيسى العلم عن والده أولا ، ثم عن مشائخ عصره في بغداد كعبد الرحمن الكروي الذي أخذ منه الإجازة لأول مرة ، وعبد الرحمن الروزبهاني البغدادي ، وكمال الدين الكركوكلي ، وأحمد النقشبندي ، ويحيى بن خالد العمادي المروزي ، وعبد الله الحيدري البغدادي النقشبندي وغيرهم : كما تلقى العلم خلال رحلاته إلى بلاد الشام وإسطنبول والحجاز من علماء تلك البلاد . ففي الشام أخذ عن العلامة عبد الرحمن بن محمد الكزبري الدمشقي المتوفى سنة 1262 ه / 1846 م [ الأعلام ، 3 / 333 ] ، وحامد بن أحمد العطار ، وعن إمام الحنفية في الجامع الأموي بدمشق الشيخ عمر أفندي الكوسجي الآمدي ، وأخذ في المدينة المنورة عن الشيخ علي بن يوسف الملك الباشلي المدني . لقد أصبحت لصفاء الدين عيسى البندنيجي مكانة علمية مرموقة في العراق ، وكان الوزير داود باشا يمدح علمه وذكاءه . فلما جدد الوزير المذكور جامع الحيدر خانة ببغداد أنشأ فيه مدرسة وخزانة كتب ، وأقامه مدرسا فيها ، ولقبه برئيس المدرّسين . وكان يحضر صباح كل يوم للتدريس فيها ، كما كان صاحب طريقة يجلس عصر كل يوم في تكية السيد علي البندنيجي القريبة من مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني للذكر والتدريس . وبهذه المكانة تمكن البندنيجي من عقد صلات وثيقة وصداقة مع علماء بغداد ورجالها كأبي الثناء شهاب الدين محمود بن عبد الله الألوسي المتوفى سنة 1270 ه / 1854 م صاحب تفسير « روح المعاني والسبع المثاني » [ الأعلام ، 7 / 176 ] ، والشاعر عبد