المنجي بوسنينة
124
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ثم إن البنداري انتقل إلى دمشق للعمل في خدمة الملك المعظم عيسى ابن الملك العادل أبي بكر بن أيوب سنة 614 ه ، فاستمرّ فيها إلى أن توفّي . وقد شجّعه على القدوم إلى بلاد الملك المعظّم ما اشتهر عنه من تشجيعه للعلم والأدب حتّى غدا بلاطه مجمعا للأدباء والعلماء . ويبدو أنّ البنداري قد لاحظ أنّ الجو العام الذي يسيطر على بلاط الملك المعظّم جوّ تشيع فيه روح البطولة والحماسة وتروج فيه تقاليد الفروسيّة التي اشتهر بها بنو أيّوب ، فضلا عن الروح القتالية التي كانت سائدة آنذاك بسبب النزاعات الناشبة بين أبناء الملك العادل في منطقة الشام [ أخبار سلاجقة الروم ، 276 ، 279 ] ، وهو ما يتّفق مع موضوعات الشاهنامة التي أتمّ الفردوسي الطوسي نظمها سنة 400 ه / 1009 م في نحو ستين ألف بيت من الشعر الفارسي ، وساق فيها أخبار ملوك الفرس وسيرهم وما دار بينهم وبين غيرهم من حروب ووقائع ، وما كانوا عليه من عدل وإحسان ، فبادر البنداري إلى تقديم الكتاب إلى الملك المعظم الذي أمره بنقله من الفارسية إلى العربيّة ، وأتمّ البنداري الترجمة في زمن قياسي ، في ثمانية عشر شهرا فقط ، من جمادى الأولى سنة 620 ه / 1223 م وحتّى شوال 621 ه / 1225 م . ولا ندري هل عاد البنداري إلى وطنه إصفهان بعد أن أتمّ مهمّته بترجمة الشاهنامة ، أو أنّه ظلّ مقيما بدمشق ، لا سيّما أنّ المنطقة التي تقع فيها إصفهان كانت من المناطق التي لم تكن قد خضعت بعد لسيطرة المغول بعد اجتياحهم المشرق الإسلامي بقيادة « جنكيز خان » في سنة 616 ه / 1219 م ، وظلّت تلك المنطقة وما حولها ميدانا للكرّ والفرّ بين المغول والسلطان جلال الدين خوارزمشاه ، الذي كان يسعى إلى ردّهم على أعقابهم واسترداد ملك أبيه [ عباس إقبال ، تاريخ مفصل إيران ، 115 ] . ولعلّ البنداري بسبب هذه الأحداث آثر أن يجعل من دمشق مستقرّا له ، إذ نجده في سنة 623 ه / 1225 م يقدّم كتاب تاريخ دولة آل سلجوق هديّة إلى الملك المعظم . وهكذا كان البنداري « أحد فضلاء الدهر ونبلاء العصر » [ ابن الفوطي ، 4 / 817 - 818 ] ، ولم تتفق المصادر على سنة وفاة البنداري ، فحاجي خليفة [ كشف الظنون ، 1 / 1026 ] لم يحدد تاريخا لوفاته ، إلّا أنّ مصطفى جواد ، وجرجي زيدان والزركلي ، وكحالة ، حدّدوا وفاته بسنة 643 ه / 1245 م . آثاره 1 - تاريخ بغداد ، رتبه على منهج المحدثين في تواريخ المدن ، استقى معلوماته من تاريخ بغداد للخطيب البغدادي 463 ه / 1070 م ، وذيل تاريخ بغداد لأبي سعد السمعاني ( ت 565 ه / 1169 م ) ، وذيل تاريخ بغداد لابن الدبيثي الواسطي ( ت 637 ه / 1239 م ) . لم يصلنا منه إلا الجزء الأول ، ويشمل تراجم من اسمه أحمد ومحمد ، وحتّى هذا الجزء لم يصل كاملا ، وقد فقدت بقية منه . احتوى هذا الجزء على مجموعة من التراجم بلغت 932 ترجمة ، ضمت تراجم لشرائح مختلفة من المجتمع . وقد وصفه ابن الفوطي بقوله :