المنجي بوسنينة
111
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
بليهد ، محمد بن عبد اللّه بن عثمان ( 1310 ه / 1892 م - 1377 ه / 1957 م ) الشيخ محمد بن عبد اللّه بن عثمان بن سعود بن محمد بن بليهد ، ولد في عام 1892 [ صحيح الأخبار ، ط 2 ] . وكانت قريته فإقليمها ( غسلة ) المهد الذي تقلب فيه ، قضى أجمل أيام العمر في كنف أسرته التي تنتمي إلى بني خالد وتعرف برجالها الذين اشتهروا بالعلم والرياسة والتجارة ؛ أما صاحبنا فقد التقت فيه التجارة والعلم والأدب فكان بهذا يمثل القمة في أسرته . نشأ ابن بليهد محاطا بعناية أسرته ، ولعل أباه . الذي كان أميرا للبلدة . كان يتوسم فيه ما يتوسم السادة في النجباء من أبنائهم ، فعني به وأدناه من مجلسه ليسمع ما يدور في المجالس من حكايات وأحاديث عن الشجاعة والبطولات وما تستتبعه تلك الأحاديث من طرف ونوادر ورواية للأشعار . وتلك هي المدرسة التي كان يتثقف فيها أبناء نجد في ذلك الزمان ، وحين بلغ السادسة من العمر ألحقه أبوه بمدرسة القرية التي كان قصارى ما تطمح إليه تعليم القراءة والكتابة وشيئا من الحساب وقواعد الخط والإملاء . أما غاية ما تصبو إليه - وهو عظيم - فقراءة القرآن وحفظه ، أو شيء منه ، أما ضرورات العبادات والعقيدة ، فإن الصبي ينشأ عليها في البيت بين والديه وأسرته ، وتطبق في البيوت بلا هوادة ولا لين . وكان محمد بن بليهد متوقد الذهن ، حاد الذكاء ، قوي الذاكرة ، سريع الاستيعاب . وكانت مجالس العلماء أحب المجالس إليه [ صحيح الأخبار ، ط 2 ، 1972 ، 4 ] . ولقد اتصل ابن بليهد في أول حياته بستّة من العلماء ، أعجب بهم وجلس إليهم وسمع منهم ، وهم : عبد الرحمان بن عودان ، وأحمد بن عيسى ، وإبراهيم بن عيسى ، وعالم رابع جلس ابن بليهد إليه كثيرا ، وصحبه في بعض أسفاره وسجل بعض ذكرياته معه في حياته ، ثم بكاه بعد مماته وهو عبد الله بن سليمان البليهد . أما العالمان اللذان جلس إليهما وأخذ عنهما علم النحو والصرف والعروض فهما الشيخ ناصر بن سعود الملقب شويقي من علماء شقراء [ الشيخ أحمد ، إملاء منه على كاتبه بمنزله بالقاهرة ، 30 جمادى الأولى 1397 ه / 17 - 6 - 1976 ، ص 6 ] ، والثاني هو الشيخ عبد الله بن عمار . وكان إقباله على كتب اللغة والأدب والتاريخ أكثر ، وإعجابه بها أكبر . انضم إلى جيش الملك عبد العزيز آل سعود سنة 1911 م مقاتلا حينا ومزودا للجيش بالأقوات والسلاح حينا آخر . وفي عام 1920 م ، أو كل إليه الملك عبد العزيز جباية الزكاة من خيبر ، ثم من قبائل هيثم . وفي عام 1927 م عينه مديرا لمالية الطائف وما حولها ، ثم استعفى من ذلك عام 1351 ه . وعاد إلى الاتجار والكتابة في الصحف والتأليف مع