المنجي بوسنينة
104
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
عشر من ذي الحجة الحرام سنة 1252 ه الموافق لشهر أفريل ، نيسان 1837 م . نشأ عبد اللّه البلّيش شغوفا بطلب العلم ، فحفظ القرآن مبكّرا وبرع في علومه ثمّ تفقّه على كثير من علماء عصره ، فأخذ عنهم علوم القرآن والفقه وأصوله ، والتفسير والحديث والنحو وسائر علوم اللغة . ومن أشهرهم الشيخ أبو الفضل قاسم بولجفان ، والشيخ محمد بن عبيد الغرياني ، والشيخ حمّودة الوحيشي ، وغيرهم من علماء القيروان ؛ كما اجتمع في رحلته إلى الحجّ ببعض مشائخ مصر قصد الأخذ عنهم فعرفوا قدره من الكمال الذي عليه وأجازوه [ محمد بن صالح عيسى الكناني ، تكميل الصلحاء والأعيان لمعالم الإيمان من أولياء القيروان ، 195 ] . ذكره الحربي - أحد تلاميذه من أهل القيروان أيضا - فقال : « هو أحد مشائخي ، وكان رحمه اللّه فقيها فاضلا ، مدرّسا حافظا ، خيّرا ورعا متقشفا زاهدا ، عابدا متقنا لتلاوة القرآن ، متفنّنا في علومه ، كثير التهجّد بالقرآن في الليل والناس نيام ، وانتفع به خلق كثير . وكان يحفظ رسالة الشيخ الإمام الأعظم أبي محمد سيدي عبد اللّه بن أبي زيد القيرواني رضي اللّه عنه ، كما له منظومات شعريّة في تاريخ العلماء الأفاضل ، وفي غيرهم . وبعد أن ارتوى المترجم له بالعلم ونضجت عنده القراءة والرواية ، صارت إليه مشيخة العلم بالقيروان في عصره فتصدّر للتدريس وإقراء الناس قراءة أبي سعيد عثمان المصري المعروف ب « ورش » عن نافع ، ولرواية الحديث وتدريس الفقه وأصوله مركّزا على شرح الشيخ عبد الباقي على العزيّة ، ورسالة ابن أبي زيد القيرواني ، كما درّس التوحيد والنحو ، وكان محبّا للتدريس شغوفا به فأخذ عنه خلق كثير أشهرهم أبو عبد اللّه محمد بوراس الهذلي الفقيه القاضي الذي رثاه بمرثيّة ضمّنها بعض أوصافه وأشار فيها إلى تاريخ وفاته ، ومنها قوله : قف بقبر فيه حبّ * خاشع للّه صبّ عارف حبر فقيه * دأبه درس وحزب قائم في الليل يتلو * ريقه في الليل عذب صالح حجّ لبيت * أمّها وفد وركب ربّي فاجعله رفيقا * للذي لبّاه ضبّ فعليه اللّه صلّى * سرمدا ما انهل سحب لك يا عبد الإله * دائما فضل وقرب جاء للصنهاجي روح * من نعيم الأنس خصب هذه أنهار عدن * اسكن أرخ لك شرب ؟ وقد ذكره صاحب « إتّحاف أهل الزمان بأخبار ملوك تونس وعهد الأمان » فقال : « درّس وأفاد وكان عالما فاضلا مجوّدا للقرآن ، رقيق القلب جاري الدمعة ، عفيفا ، سالكا نحو طريق الزهد . له نظم سمّاه « إيقاظ الغافل في تاريخ