المنجي بوسنينة
102
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
نشأ المترجم له بمسقط رأسه حيث قضى معظم شبابه في بيت عزّ وعلم وعدالة وفضل وجلالة وثراء ضمن أسرة متديّنة ، ثريّة ، معتدّة بنفسها ، طبعته بالتديّن والإصلاح وحبّ العمل والجدّ ، ووجّهته نحو المعالي ، وكان سائر أصوله من كبار العلماء والوجهاء فربّي مثلهم على الفضل والعلم والكمال الأخلاقي والعقيدة السنّة على المذهب المالكي ، وقد عدّه محمد مخلوف في « شجرة النور الزكيّة » من الطبقة الرابعة والعشرين من فرع مصر . جمع القرآن الكريم وتعلّم القراءات في وقت قصير واستوعب كلّ ما يدرس بالكتاتيب من مبادئ بعض العلوم الإسلامية كالفقه والعقيدة والتفسير وعلوم الحديث ؛ ولما لم يجد المزيد تعلقت همّته بالسفر إلى حيث العلم والمعرفة والبيئة المترعة بالفكر والمفكرين ، وتعدّدت رحلاته في طلب العلم ؛ فسافر إلى المغرب والأندلس وانضمّ إلى حلقات أشهر علماء فاس وقرطبة في زمانه ؛ ثمّ انتقل إلى تونس ، وفيها انتسب إلى دروس أكابر علماء الزيتونة . وأخيرا استقرّ به المقام في الجامع الأزهر بالقاهرة حيث وافاه أجله المحتوم في 28 رمضان المعظّم لسنة 1176 ه / 1763 م ، وقد صار شيخ الشيوخ وعمدة أهل التحقيق والرسوخ ، المحدّث ، المسند الرواية ، المتفنّن في كثير من العلوم . أخذ المترجم له عن أشهر أعلام عصره ببلده وحيثما حلّ بالعواصم التي قصدها طلبا للعلم ؛ ومن أشهر شيوخه : عبد الباقي الزرقاني ، وأحمد النفزاوي ، وإبراهيم الفيومي ، وقد أجازوه للتدريس [ محمد مخلوف ، شجرة النور الزكيّة في طبقات المالكيّة ، 339 ] . لمّا تمهّر البليدي ولزم الفقه والحديث بالمشهد الحسيني ، راج أمره واشتهر ذكره وحسن اعتقاد الناس فيه وانكبوا على تقبيل يده . جلس إلى حلقات صاحب الترجمة وأخذ عنه جلة من الأيمّة الأعلام كالسعيدي ، والدريدي ، وعلي بن عبد الصادق ، وقد طال عمره وامتدّت به سنوات التدريس ، فألحق الأصاغر بالأكابر . قال الأمير : هو شيخنا وشيخ مشائخنا وأفاضل العلماء ، مفسر ، حكيم ، متكلّم ، بياني ، نحوي ، فقيه ، أصولي . تفرغ الشيخ للتدريس والتأليف فأمضى ثلثي عمره في رواية الحديث والتأليف وكثرت شروحه لكتب مشائخه ومحشياته عليها . قال محمد مخلوف : « ولم يزل مقبلا على شأنه ، مواظبا على إملاء الحديث من صحيحي مسلم والبخاري ، وموطأ مالك والشفاء والشامل حتى توفي في رمضان 1176 ه » [ محمد مخلوف ، م . س ، 339 ] . وقال الزركلي : « محمد بن محمد بن محمد الحسني التونسي المالكي المعروف بالبليدي - بفتح الباء - كما نبه إلى ذلك حسن حسني عبد الوهاب ، عالم بالعروبة والتفسير والقراءات مغربي الأصل سكن القاهرة وتوفي فيها سنة 1176 ه / 1763 م » [ خير الدين الزركلي ، الأعلام ، 7 / 68 ] . آثاره 1 - حاشية على أنوار التنزيل في تفسير القرآن للبيضاوي ، مخ . في ثلاثة مجلدات ، ذكرها له إسماعيل باشا البغدادي في إيضاح المكنون باسم حاشية لمحمد بن محمد المغربي