المنجي بوسنينة
60
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
والإعراب والأسانيد عالما بالقراءات ؛ فهو نحوي وابن نحوي ، خطيب غرناطة وشيخها ، ومقرؤها في عصره ، فضلا عن كونه عالما بالحديث ، ثقة . وقد عاصرت أسرة ابن الباذش الحكم المرابطي في الأندلس ، وكانت العلوم الدينية ولا سيما علوم القرآن ( التفسير ، القراءات ) قد حظيت بازدهار كبير منذ عصر الطوائف ( 422 - 484 ه / 1030 - 1091 ، ثم العصر المرابطي ( 484 - 541 ه / 1030 - 1146 م ) تمثل بظهور أعلام موسوعيين كانت لهم شهرة ليس في عصرهم فحسب وإنما في الوقت الحاضر أيضا . ومن يقرأ كتب فهارس العلماء أو كتب الطبقات والأدب والتاريخ يجد الكثير منها ، ومن الأعلام البارزين أبو محمد مكي بن أبي طالب القيسي ( ت 430 ه / 1038 م ) ، والمقرئ أبو عمرو عثمان بن سعيد الداني ( ت 444 ه / 1052 م ) ، والمقرئ محمد بن شريح الرعيني الإشبيلي ( ت 476 ه / 1083 م ) وابنه شريح ( ت 537 أو 539 ه / 1142 أو 1144 م ) . وقد نالت سمعة القراء مكانة كبيرة ، حظيت بألقاب مرموقة . فهذا والد صاحب الترجمة أبو الحسن علي بن أحمد الأنصاري ( ت 528 ه / 1133 م ) شيخ غرناطة ومقرؤها وأحد رواتها في علم القرآن والحديث والآداب والأصول والضبط للحديث والقراءات واللغات في غاية الإتقان [ فهرست ابن عطية ص 76 - 80 ] سمي بالأستاذ الشيخ الصالح على حد رواية القاضي عياض ( ت 544 ه / 1149 م ) ، [ الغنية ، ص 174 ] . وكان الفقيه أبو جعفر أحمد قد تفقه بأبيه ، وكان راوية مكثرا عنه ، ومشاركا له في كثير من شيوخه . ومن هؤلاء الذين أخذ عنهم الفقيه أبو علي الحسين بن محمد الغساني ( ت 498 ه / 1104 م ) الذي انتهت إليه رئاسة الحديث وإتقانه مع علم النحو والآداب والشعر ، والفقيه الشهيد أبو علي الحسين بن محمد بن فيرة الصدفي السرقسطي ( ت 514 ه / 1120 م ) وكان محدثا مؤلفا في الفقه المالكي وروى عنه مؤلفات من كتب الصحاح للإمام البخاري والترمذي . وقد أجازه هذان الفقيهان [ شجرة النور الزكية ، ص 132 ] . وأخذ القراءات عن الفقيه أبي القاسم خلف بن إبراهيم بن الحصار المعروف بابن النحاس ( ت 511 ه / 1117 م ) ، وكان عالما بالقراءات السبع من قرطبة ، كذلك روى عن الفقيه المالكي أبي بكر محمد عبد اللّه بن العربي الإشبيلي ( ت 543 ه / 1148 م ) كما ورد عند النباهي في كتاب [ قضاة الأندلس ، ص 107 ] . لم تعرف له رحلة خارج الأندلس ، وربما لاكتفائه بأهل عصره من أفذاذ العلماء الكبار ابتداء من والده وانتهاء بمن لقيه وعاصره من رجال الأندلس . وقد أخذ عنه جملة من العلماء أبرزهم أبو علي القليعي ، وأبو الحسن المقرئ ، وأبو العباس أحمد الصقر وغيرهم . وكانت وفاة أبي جعفر أحمد بن علي بن الباذش سنة 540 ه / 1145 م ، وقيل سنة 542 ه / 1147 م . آثاره 1 - الإقناع في القراءات ، وقال عنه ابن فرحون ( ت 799 ه / 1396 م ) ؛ لم يؤلف