المنجي بوسنينة

29

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الباجوري ، إبراهيم بن محمد ( 1198 ه / 1784 م - 1277 ه / 1860 م ) إبراهيم بن محمد بن أحمد الباجوري أو البيجوري ، متكلّم وفقيه شافعي . ولد سنة 1198 ه / 1784 م ببلدة الباجور بمديرية المنوفية بمصر . وبها حفظ القرآن . ثم انتقل إلى الأزهر سنة 1212 ه . خرج إلى الجيزة عندما دخل الفرنسيون مصر سنة 1213 ه . ثم عاد بعد خروجهم للاشتغال بالعلم . أدرك الشيخ محمد الأمير الكبير ، والشيخ عبد اللّه الشرقاوي ، والشيخ داود القلعاوي . وكان أكثر تحصيله على شيخه محمد الفضّالي ، والشيخ حسن القوسيني . ثم درّس بالأزهر وذاع صيته بين المشايخ إلى أن أصبح شيخ الأزهر سنة 1363 ه . وكان عبّاس باشا يحضر دروسه بالأزهر . وقرأ الشيخ الباجوري آنذاك تفسير فخر الدين الرازي وشرحه ، لكنه لم يكمله . وجدّت بالأزهر حوادث وكان الشيخ آنذاك طاعن السنّ ، فعيّن على المشيخة أربعة وكلاء ، إلى أن آلت إلى الشيخ مصطفى العروسي . وتوفّي الباجوري سنة 1277 ه / 1860 م . ينتمي الباجوري في مذهبه إلى الكلام الأشعري المتأخّر . نذكر أنّ ابن خلدون في المقدّمة [ ص 834 وما يليها ] ميّز في تاريخ علم الكلام بين طريقتين : طريقة المتقدّمين التي وضعها الباقلاني ، وطريقة المتأخرين التي بدأت مع الغزالي . وتقوم الطريقة الأولى على مقدّمات عقلية تتوقّف عليها الأدلّة ، ومنها إثبات الجوهر الفرد والخلاء ؛ وأن العرض لا يقوم بالعرض ، وأنّه لا يبقى زمانين . وألحقت هذه الأدلّة بالعقائد من حيث وجوب الإيمان بها ، نظرا إلى توقّف الأدلّة عليها ، واعتمدت في ذلك قاعدة تعاكس الدليل والمدلول ، أي أنّ بطلان الدليل يؤذن ببطلان المدلول . وكانت هذه الطريقة تنبذ صناعة المنطق لملابستها للعلوم الفلسفية . ثمّ انتشر المنطق بعد الجويني لأنّه فصل عن العلوم الفلسفية واعتبر قانونا ومعيارا للأدلّة فقط . وتخلّى المتكلّمون عن تلك المقدّمات العقلية التي كان عليها اعتماد المتقدّمين في استدلالاتهم ، واستبدلوها ببراهين استوحوا جلئها من الطبيعيات والإلهيّات الفلسفية . وتخلّوا عن قاعدة تعاكس الدليل والمدلول . وبدأت طريقة المتأخّرين هذه مع الغزالي وتبعه فيها فخر الدين الرازي . ثمّ إنّ المتأخرين من بعدهم واصلوا معاشرة كتب الفلسفة والتبس عليهم شأن الموضوع فحسبوه فيهما واحدا من اشتباه المسائل فيهما . . . ولقد اختلطت الطريقتان عند هؤلاء المتأخرين ، والتبست مسائل الكلام بمسائل الفلسفة بحيث لا يتميّز أحد الفنّين عن الآخر ، ولا يحصل عليه طالبه من كتبهم كما فعله البيضاوي في الطوالع ومن