المنجي بوسنينة
92
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الشرعية ، وعوّل على أقوال أيمّة المذهب المبثوثة في المدوّنة والموازية والمواضحة والعتبية وسائر الأمّهات فيما لم يجد فيه نصّا من الكتاب والسنة وقد ضمّنه أبوابا عديدة وزّعها على أربعة أجزاء ، أوّله « الحمد لله الأوّل ، الآخر ، الباطن ، الظاهر . . . وبعد حمد الله تعالى والصلاة على رسوله المصطفى فإنّي بجميل صنع الله فيّ وجليل أفضاله ، وحسن عونه لي ، أيّام نظري في القضاء والأحكام وزمن تقييدي أحكام غيري من القضاة والحكّام ، جرت على يديّ نوازل استطلعت فيها برأي من أدركت من الشيوخ والعلماء ، وانفصلت لي في مسائل كاشفت عنها كبار العلماء ، إذ كانوا من هذا الشأن بأرفع مكان وأعلى منزلة وأرفع درجة رسوخا وعلما ودراية وفهما ، وكنت علّقت أكثر ذلك على حسب وقوعه لا على ترتيبه وتنويعه لأتذكّر به متى احتجت وأستظهر به متى احتججت ثمّ إنّي رأيت الآن ضمّ تلك النوازل إلى نظام ، وجمع تلك المسائل إلى ترسيم والتئام ، وجمع أشكالها بعضها إلى بعض لتكون أمكن وأيسر ومنفعتها أقرب وأكثر وإن كان الذهن كليلا والنشاط قليلا . . وقد ضمّنته مسائل لا توجد إلّا فيه ، ومعاني لا غنى لمستبصر فيها . وكان ابتدائي به لعشر خلون من المحرّم سنة 472 ه » [ مخطوط ، المكتبة الوطنية رقم 18394 ، ورقة 19 أ ] ، وآخره « والحمد لله ثم الحمد لله على ما منحنا من هداه وفهّمنا فيه وعلّمنا إياه ، والصلاة التامّة على رسوله محمّد الذي اصطفاه وختم به الرسل واجتباه . . » [ مخطوط ، المكتبة الوطنية ، رقم 18394 ، ورقة 204 ] . يعرب هذا الكتاب عن رسوخ قدمه ، ووفرة اطّلاعه ، واستقلال نظره في علمي الحديث والفقه ، فمن الأوّل قوله بعد إيراد اختلاف الأنظار فيمن شهد عدول بكونه مرضيّا ، وشهد آخرون بسخط حاله « والأول أصحّ في النظر ، وقائلوه أكثر ، وعليه العمل » [ مخ . المكتبة الوطنية ، رقم 18394 ، ورقة 6 أ ] ، وقوله في حديث القضاء باليمين مع الشاهد « هو مرسل عند جميع رواة الموطأ ومالك وأصحابه يقولون بالمرسل كقولهم بالمسند ، وهو عندهم أصل يرجع إليه ويعوّل عليه وهو مذهب الصحابة والتابعين رضي الله عنهم ، وقد أسند هذا الحديث ثقات منهم عبيد الله ابن عمر ، وعبد الوهاب بن عبد المجيد الثقفي وغيرهما عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر عن النبيّ صلى اللّه عليه وسلم » [ مخطوط ، المكتبة الوطنية رقم 18394 ، ورقة 19 أ ] ، ومن الثاني قوله بعد حكاية الاختلاف فيمن حكم بعلمه أو بما أقرّ عنده في مجلس قضائه وإن لم تحضره بيّنة « وهذا عندي القياس الصحيح المطّرد لمن قال لا يقضي القاضي بعلمه ولا بما يسمع في مجلس نظره لكنّ الذي قاله أبو إبراهيم ، وابن العطّار به جرى العمل وهو عندي الاستحسان ، ويعضده قوله مطرف وابن ماجشون وأصبغ » [ مخط . المكتبة الوطنية رقم ، 18394 ، ورقة 19 أ ] . وهذا الكتاب توجد منه نسختان بتونس : الأولى بدار الكتب الوطنية رقم 18394 تقع في 204 ورقة موزّعة على أربعة أجزاء ، ويرجع تاريخ نسخها إلى أواخر القرن السابع ، حجم المخطوط 5 . 27 21 صم ، والثانية بمكتبة آل النيفر رقم 484 وهي نسخة