المنجي بوسنينة
89
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الغساني المعروف بالجياني ( ت 498 ه ) ، وأبو الحجاج يوسف بن محمد بن فاروا ( 545 ه ) [ عياض ، ترتيب المدارك ، ج 8 ، ص 182 ؛ ابن بشكوال ، الصلة ، ج 2 ، ص 635 ؛ ياقوت ، معجم البلدان ، ص 226 ؛ النباهي ، تاريخ قضاة الأندلس ، ص 96 ؛ ابن فرحون ، الديباج المذهب ، ص 181 ؛ كحّالة ، معجم المؤلفين ، ج 8 ، ص 25 ] . كان محدّثا فقيها مشاورا موثّقا نوازليّا بارعا ، سكن قرطبة وتفقّه بكبار شيوخها حتّى أصبح من أيمّة المالكيّة في عصره ، وولّي بها الشورى وكتابة حاكمها ابن جريس ، وكتب للقاضي أبي زيد الحشّاء بطليطلة ثم فارقه لأمر نقمه عليه ، وقدم سبتة فنوّه به صاحبها البرغواطي ، فرأس فيها وأخذ عنه جماعة من فقهائها ، وولي قضاء طنجة ومكناسة ، ثمّ رجع إلى الأندلس ، فولّي قضاء غرناطة إلى أن دخلها المرابطون فبقي يسيرا ثمّ نفي منها [ عياض ، ترتيب المدارك ، ج 8 ، ص 182 ؛ النباهي ، تاريخ قضاة الأندلس ، ص 96 ؛ ابن بشكوال ، الصلة ، ج 2 ، ص 635 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 14 ، ص 124 ؛ ابن فرحون ، الديباج المذهّب ، ص 181 ؛ الزركلي ، الأعلام ، ج 5 ، ص 103 ] ، والظاهر أنه كان ذا منزلة سامية نال بها وجاهة عند أمراء عصره ، فقد ذكر النباهي في تاريخ قضاة الأندلس أنه لمّا استقرّ أمير المسلمين يوسف بن تاشفين بسبتة يروم عبور البحر برسم الجهاد في الأندلس وجّه إليه الأمير عبد الله قاضيه ابن سهل رسولا في معرض الهناء له والتلقي بالرحب فقابله بالمبرّة والكرامة [ ص 97 ] . نوّه به الأيمّة ، وأشادوا بغزارة علمه وحميد خلاله ، ذكره الإمام أبو الحسن بن الباذش فقال : « كان من أهل الخصال الباهرة والمعرفة التامّة ، يشارك في فنون من العلم » وقال ابن الصيرفي : « كان من أهل العلم والفهم والتفنّن في العلم مع الخير والورع وصحّة الدين وكثرة الجود ، بارع الخطّ ، فصيح الكتابة ، حاضر الذهن له قريض جزل » [ ابن بشكوال ، الصلة ، ج 2 ، ص 635 ؛ ابن فرحون ، الديباج المذهب ، ص 182 ] ، وقال ابن الخطيب في الإحاطة في تاريخ غرناطة « كان من جلّة الفقهاء ، وكبار العلماء ، حافظا للرأي ، ذاكرا للمسائل ، عارفا بالنوازل ، بصيرا بالأحكام ، متقدّما في معرفتها ، جمع فيها كتابا حسنا مفيدا يعوّل الحكّام عليه » [ ابن بشكوال ، الصلة ، ج 2 ، ص 635 ؛ النباهي ، تاريخ قضاة الأندلس ، ص 97 ؛ ابن فرحون ، الديباج المذهّب ، ص 182 ] . لقي الإمام أبا عبد الله بن عاتب فلازمه فترة طويلة ، وحصّل عليه الشرعيات حتّى برع فيها ، ونقل عنه في كتاب الإعلام مسائل كثيرة من ذلك أنه سأله عن الهدية التي تهديها الأزواج إلى الزوجات قبل البناء كالخفّين والجوربين ونحوهما ، هل يقضى على الزواج بها إن امتنع منها وطلب بها ؟ فقال : بل يقضي عليه بها على قدره وقدرها وقدر صداقها وليس عليها أن تثيبه إلّا أن تشاء [ مخطوط بالمكتبة الوطنية ، رقم 18394 ، ورقة 52 أ ] ، وسأله عن تقييد نقل شهادة المريض إلى القاضي كيف هو ، فقال : الذي كان يعمل به في ذلك شهد عند القاضي فلان بن فلان زيد ابن فلان وبكر بن فلان ، أن فلان بن فلان