المنجي بوسنينة
82
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
عادت لتستقر في البحرين وتنسب إليها وإلى القرى التي سكنتها ك « أبو صيبع » و « مقابة » [ الماحوزي ، فهرست علماء البحرين ص 146 ؛ النويدري ، أعلام الثقافة الإسلامية 2 / 60 ] . لا تقدم كتب التراجم ترجمة الإصبعي ، لكن يمكن القول إنّه نشأ في ظل أسرة معروفة في العلم والأدب ، فكان والده وجدّه وعمّاه من العلماء [ ديوانه ، ص 17 ] . وأشاد الماحوزي ( ت 1121 ه / 1709 م ) بوالد المترجم وكان شيخه فقال عنه إنّه أعجوبة زمانه في الذكاء والحكمة ، ونادرة عصره في الكمال والنيل ، وبلغ من الكمال أقصاه [ النويدري ، 2 / 61 ] ، كما نوّه الشيخ يوسف البحراني [ اللؤلؤة ، ص 38 ] ، بعلمه ودقّة نظره ، وأشاد بتصانيفه الدالة على علوّ كعبه ، وما هو عليه من بلاغة في التعبير والتحبير والتحرير . كما أشاد بجدّ المترجم الشيخ محمد بن يوسف الذي كان ماهرا في العلوم العقليّة والفلكيّة والرياضيّة والهيئة والهندسة والحساب والعربيّة [ اللؤلؤة ، ص 39 ؛ أعلام الثقافة ، 2 / 235 ] . وكان كل من الجدّ والأب من العلماء الذين اضطلعوا بنشاط جيّد في ممارسة التدريس . في هذا الجو العلمي الغني تربى الإصبعي ، فكان يجلس مع أترابه في حلقات درس والده وجدّه ، ويتلقّى عنهما مختلف علوم عصره ، من علوم قرآنيّة ، وحديث ، وفقه ، وشرائع ، وأصول ، وما إليها من علوم اللغة والأدب ورفد ذلك نشاط شعري ، فكان والده شاعرا وشعره في غاية الجودة والجزالة [ اللؤلؤة ، ص 38 ؛ الديوان ، ص 17 ] . وكذلك كان جدّه شاعرا ، وله ديوان شعر [ ديوان المترجم ، ص 17 - 18 ] . فليس غريبا أن يلقى الإصبعي من أسرته عناية وتوجيها في تحصيله العلمي ، ورعاية لميوله الأدبيّة . على أنّ سمو مكانة الأسرة العلميّة لم يحم أبناءها من غائلة العوز ، فقد عاش الشيخ محمد حياة بائسة ، وظروفا اجتماعيّة صعبة ، فكان يعاني الإملاق والفقر ، وعمّق آلامه ما أصيب به من أمراض وأسقام أورثته نحولا في الجسم ، إلى أن وافته المنية بعد سنة 1711 ه / 1123 م ، أي بعد أن انتهى من إملاء كتابه « منهاج السلوك » [ الديوان ، ص 23 ] ، وبمدّة لا يعرف مقدارها لإهمال كتب التراجم الترجمة إليه . عاصر الإصبعي فترة حرجة كثرت فيها الاضطرابات ، وعانى أهل البحرين من الانفلات الأمني [ المنصور ، أنيسة ، شعر البحرين ، ص 39 - 51 ] ، وما يستتبع ذلك من آثار اجتماعيّة سيئة كالفقر ، والعوز ، فنضح شعره بالشكوى والتوجع من الفقر والمرض وغيرها من الظواهر الأخلاقيّة السيئة كالنفاق والتملق والغيرة والمنافسة والحسد . ويغلب على أشعاره ورودها على شكل مقطوعات ، وأطول قصائده نفسا ما كانت في المديح ، وتحديدا مديح الشيخ ناصر بن بهاء الدين ، من أمراء الخط ( القطيف ) ، الذي كاد أن يقصر مدحه عليه فالقصيدة البائية عدتها 70 بيتا [ الديوان ، ص 57 ] ، والرائية بلغت خمسين بيتا [ ص 76 ] ، وجعل الشاعر هذه القصيدة معرضا للعديد من الموضوعات ، قد يعمد في مدائحه إلى وصف فقره وحاجته استعطافا للممدوح ، وحثا له على البذل والعطاء . يقول في مدح الشيخ ناصر بن بهاء الدين : [ الديوان ، ص 59 ] : [ الطويل ] .