المنجي بوسنينة

63

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

أهم مميّزاته الموضوعيّة : العصبية الجاهليّة والعاطفة الإسلاميّة . قال في مقتل مسلم بن عقيل وهاني بن عروة رسولي الحسين بن علي إلى أهل الكوفة وقد كان وإليها من قبل الأمويين عبيد اللّه بن زياد ( ت 60 ه ) : [ طويل ] . إن كنت لا تدرين ما الموت فانظري * إلى هانئ في السّوق وابن عقيل إلى بطل قد هشّم السّيف وجهه * وآخر يهوي من طمار قتيل أصابهما أمر الأمير فأصبحا * أحاديث من يسري بكلّ سبيل تري جسدا قد غيّر الموت لونه * ونضح دم قد سال كلّ مسيل فتى هو أحيا من فتاة حييّة * وأقطع من ذي شفرتين صقيل [ شعر عبد اللّه بن الزّبير ، ص 115 ] . وكان أهل المدينة كرهوا خلافة يزيد بن معاوية ، وخلوه ، وحصروا من كان فيها من بني أمية ، وأخافوهم ، فوجه إليهم يزيد جيشا قمع ثورتهم في وقعة الحرّة ( سنة 63 ه ) وكان من بين القتلى يعقوب بن طلحة ، ابن خالة يزيد بن معاوية ، وكان الذي جاء ينعيه إلى الكوفة رجل يقال له الكروّس ، فقال ابن الزّبير يرثيه : [ الطويل ] . لعمرك ما هذا بعيش فيبتغى * هنيء ولا موت يريح سريع لعمري لقد جاء الكروّس كاظما * على أمر سوء حين شاع فظيع نعى أسرة يعقوب منهم فأثمرت * منازلهم من رومة فبقيع وكلّهم غيث إذا قحط الورى * ويعقوب منهم للأنام ربيع [ الأغاني 14 / 226 ] ( وفي البيت إقواء ) . ومن تقلبه بين الهجاء والمدح بناء على العلاقات الشخصيّة والمصالح الماديّة قوله يهجو عبد اللّه بن الزّبير بن العوام ( ت 73 ه ) حين منعه العطاء : [ الوافر ] أرى الحاجات عند أبي خبيب * تكدن ولا أميّة في البلاء وما لي حين أقطع ذات عرق * إلى ابن الكاهلة من معاد وقلت لصحبتي أدنو ركابي * أفارق بطن مكّة في سواد [ تهذيب تاريخ دمشق 6 / 427 ] ويمدح مصعب بن الزّبير ( ت 71 ه ) حين عفا عنه وبرّه في قوله : [ الطويل ] . جزى اللّه خيرا مصعبا إنّ خيره * ينال به الجاني ومن ليس فانيا ويعفو عن الذّنب الذي يعلمونه * ويعطي من المعروف ما ليس خانيا [ الأخبار الموفقيات ، ص 465 ] . ومن جياد مدائحه قوله في أسماء بن خارجة الفزاري ( ت 82 ه ) حين تشفع في إطلاق سراحه من حبس ابن أم الحكم ابن أخت معاوية وواليه على الكوفة : [ الطويل ] .