المنجي بوسنينة

50

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الأشعري المالقي ، أبو عبد الله محمد بن يحيى ( 674 ه / 1275 م - 741 ه / 1340 م ) أبو عبد الله محمد بن يحيى بن محمد بن أحمد بن محمد بن أبي بكر بن سعد الأشعري المالقي ، محدّث ، فقيه ، مؤرخ . من ذرية الصحابي المعروف أبي موسى الأشعري ، الذي دخل بعض أحفاده إلى الأندلس ، وسكنوا في منطقة رية ( Raiya ) ، لا سيما مدينة مالقة ( Malaga ) ، التي ولد فيها عالمنا هذا في أواخر شهر ذي الحجة من عام 674 ه / 1275 م . وقد درس في طفولته على أحد أقاربه ، وهو الشيخ الفقيه القاضي أبي القاسم بن أحمد بن حسن السّكوت ، فقرأ عليه القرآن بمنزله ، ولازمه ، وتأدب معه . كما اختص بالأستاذ الخطيب أبي محمد بن أبي السدّاد الباهلي الأموي ، وقرأ عليه القرآن العظيم جمعا وإفرادا ، وأخذ عنه العربية والفقه والحديث . وقرأ أيضا على الشيخ الراوية أبي عبد الله محمد بن عيّاش الخزرجي القرطبي ، ودرس عليه الكثير من كتب الحديث ، منها كتاب صحيح مسلم ، الذي سمعه عليه جميعا ، باستثناء جزء بسيط منه . ومن أشياخه أيضا الفقيه المشاور الصدر الكبير أبي عبد الله بن أبي عامر بن ربيع ، والخطيب المحدّث أبي عبد الله بن رشيد الفهري المتوفى سنة 721 ه / 1321 م ، والأستاذ أبي جعفر بن الزبير المتوفى سنة 708 ه / 1308 م ، والأستاذ أبي عبد الله محمد بن أحمد بن داود اللخمي المعروف بابن الكماد . ولم يكتف محمد الأشعري بعلماء أهل بلده في الأندلس ، بل كانت له رحلة إلى المشرق ، ابتدأها بالعبور إلى مدينة سبتة ، حيث أخذ العلم فيها عن عميد الشرفاء أبي علي بن أبي التّقى طاهر بن ربيع ، والعدل الراوية أبي فارس عبد العزيز بن إبراهيم الهواري ، وأبي إسحاق إبراهيم بن أبي بكر بن عبد الله التلمساني الأنصاري المتوفى سنة 690 ه / 1291 م ، والحاج الراوية أبي عبد الله محمد ابن محمد بن الخضّار ، والمقرئ أبي القاسم ابن عبد الرحيم القيسي ، وغيره . أما في تونس ، فقد التقى بالأديب المعمر أبي عبد الله محمد بن هارون ، وأخذ عنه ؛ وكذلك درس على أبي العباس أحمد بن محمد الأشعري المالقي نزيل تونس . ومن أشياخه في مصر النسابة شرف الدين عبد المؤمن بن خلف الدمياطي ، وأبي المعالي أحمد بن إسحاق الأبرقوهي ، وغيرهما من الشيوخ الذين التقى بهم في رحلته إلى الديار المقدسة لأداء فريضة الحج ، وزيارة بلاد الشام . عاد الأشعري إلى بلده مالقة ، بعد أن ازداد علما نتيجة رحلته المشرقية ، التي لابد أنها استغرقت فترة طويلة من الزمن ، فصار كما يصفه تلميذه أبو الحسن النباهي المتوفى بعد سنة 793 ه / 1390 م : « سبّاق الحلبات معرفة بالأصول ، والفروع ، والعربية ، واللغة ، والتفسير ، والقراءات ، مبرزا في علم الحديث