المنجي بوسنينة

44

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

لاستقامة النظر في الله وأن يثبت صدق النبي فاتحا الباب لمقولة « إن العلوم الدينية فروع من أصل واحد هو علم الكلام » ، كل ذلك ضمن توجه عام وواسع لتقرير قواعد الاعتقاد ورسم الملامح الكبرى لمجال المعقول وحدوده . انتشر مذهب الأشعري بعده انتشارا بطيئا ، ففي أقصى المشرق كان أصحاب المذهب « الماتريدي » ينافسون الأشاعرة رغم تشابه مذهبيهما ، أما في المغرب فقد حمل المذهب الأشعري محمد بن تومرت في بداية القرن السادس الهجري الثاني عشر للميلاد فذاع في القيروان وصقلية والأندلس . كان للأشعري عدد هام من التلاميذ منهم من أخذ عنه مباشرة ومنهم أجيال متوالية من بينهم أعلام كالقاضي أبي بكر الباقلاني ( ت 403 ه / 1013 م ) ، ومحمد بن الحسن بن فورك ( ت 406 ه / 1016 م ) ، وإمام الحرمين عبد الملك الجويني ( تت 478 ه / 1085 م ) . ثم كان أبو حامد الغزالي صاحب كتاب الاقتصاد في الاعتقاد ( ت 505 ه / 1111 م ) وهو يعدّ واسطة عقد المدرسة الأشعرية . لمع في القرون الموالية عدد من المتكلمين الأشاعرة فظهر فخر الدين الرازي ( ت 606 ه / 1209 م ) ، وعضد الدين الإيجي ( ت 756 ه / 1355 م ) ، فعلي بن محمد الجرجاني ( ت 816 ه / 1413 م ) . ثم تواصل التأليف ضمن هذه المدرسة حتى فترة متأخرة فظهر إبراهيم اللقاني في القرن الحادي عشر للهجرة والسابع عشر للميلاد ، ثم إبراهيم البيغوري صاحب تحفة المريد على جوهرة التوحيد ( ت 1271 ه / 1861 م ) . هؤلاء الأعلام الأشاعرة وغيرهم وإن اختلفت أهمية إسهامهم الفكري والعقدي وتباينت طرق استدلالهم ومناهج تآليفهم ، فإنهم ظلوا متفقين في معالجة الإشكال الرئيسي للعلاقة بين العقل والنقل . لقد كانوا على رأي مؤسس المذهب يعتبرون أن الأولوية للمنقول على المعقول : من ثم كان حرصهم على تقرير المقولة الواردة في كتاب « الإبانة » والمؤكدة على أن النص القرآني « يبقى على ظاهره » وأنه ليس لنا أن نؤوله إلا بحجة « وإلا فهو يبقى على ظاهره » . بهذا تميزت تجربة الأشعري حين نهضت ، ثم بعد أن نمت وتطورت كانت تعبيرا عن الفكر العربي المتديّن وهو يدافع بأسلوب العقل عن العقيدة الإسلامية ، فمثّلت بذلك أحد جوانب القوة والغنى والتنوّع في التراث العربي الإسلامي من جهة ، وكانت إشارة ودلالة على بعض مظاهر الضعف والقصور في ذلك التراث من جهة ثانية . آثاره أثبتت المصادر التاريخية والكلامية للأشعري عددا هاما من المصنفات بلغ الثلاثمائة لم يصلنا منها إلا القليل ، نذكر من بينها العناوين التالية : 1 - الفصول ، وفيه رد على من كان يعتبر من الملحدين والخارجين عن الملة ؛ 2 - خلق الأعمال ، وهو رد على المعتزلة ؛ 3 - جواز رؤية الله بالأبصار ، وهو نقض لأدلة المعتزلة في نفيهم الرؤية ؛ 4 - جواب العمانيين ، وجوابات أهل فارس ؛ 5 - تفسير القرآن . كما تنسب إليه أيضا كتب : 6 - إمامة الصديق ؛ 7 - الرد على المجسّمة ؛ 8 - الرد على ابن الراوندي ؛