المنجي بوسنينة

37

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

سنين ، واشتغل عليه ، وتميز في صناعة الطب ؛ ومحمد بن ثواب الموصلي ، الذي يعرف بابن الثلّاج ، وكان أثيرا لديه ، وقد صنّف له أحد كتبه ، كما سنرى عند ذكر مؤلفاته . ومن تلامذته الآخرين : ابنه محمد ، وأبي الفلاح ، الذي برع في صناعة الطب ، وكذلك جابر بن منصور السكري ، وأحمد بن الحسين بن زيد بن فضالة البلدي . ولا يشير ابن أبي أصيبعة ، الذي كتب ترجمة مفصّلة لابن أبي الأشعث إلى ثقافته الأولى ، أو أستاذه في الطبّ ، بل على العكس يقول إنه لم يكن منذ بداية عمره يتظاهر بالطب ، وبرز في هذه الصناعة في مدينة الموصل . وأصبح مشهورا بها ، وكان وافر العقل ، سديد الرأي ، محبا للخير ، كثير السكينة والوقار متفقها في الدين ، فاضلا في العلوم الحكمية ومتميّزا بها . ويبدو أنه قد درس الطب في بلاد فارس ، على أيدي أساتذة لا تذكر لنا المصادر المتاحة أسماءهم ، وعمل على تثقيف نفسه بقراءته للكتب الطبية ، لا سيما كتب جالينوس ، وأرسطوطاليس ، التي أضحى خبيرا بها ، ومطلعا على أسرارها ، وقد شرح الكثير منها . ولم يكن ابن أبي الأشعث يكتفي بالطب النظري ، بل إنه دعم أبحاثه وجهوده ، بوسائل عملية ما أمكنه ذلك ؛ فقد أشار إلى قيامه بتشريح أسد حيّ بحضرة الأمير عضد الدولة الغضنفر ، لشرح حقيقة طبية ، « مفادها أن الغذاء إذا حصل في المعدة ، وهو كثير الكمية تمددت تمددا يبسط سائر غضونها » . وأثبت ذلك للحاضرين الذين استصغروا معدة الأسد ، بصبّ الماء الكثير فيها واستيعابها له [ ابن أبي أصيبعة ، عيون ، ص 612 ] . ويدل تواجده في بلاط الأمير عضد الدولة الغضنفر ، الذي ابتدأ حكمه سنة 356 ه / 966 م ، إلى أنه كان مقرّبا من الأمراء الحمدانيين حتى السنوات الأخيرة من عمره . ويبدو أنه عاش وبقي في الموصل إلى آخر عمره وكتب فيها معظم مؤلفاته ، قبل أن يتوفى في سنة 360 ه / 970 م . آثاره يرى أحد المؤلفين المحدثين ، أن تميز ابن أبي الأشعث كواحد من الطبقة الأولى للأطباء العرب ، هو تأليفه للكثير من الكتب والمصنفات ذات المستوى المختلف ، فقد ألف كتبا لدارسي الطب المبتدئين ، وأخرى لمن تجاوز حد تعلّم الطب وتهيأ للدراسات العليا . ولم تقتصر مؤلفاته على الطب فحسب ، بل كتب في علوم أخرى ، شأنه شأن الكثير من علماء زمانه الذين كانوا يكتبون كل ما تيسر لهم من العلوم [ محمود الحاج قاسم ، أحمد بن أبي الأشعث ، ص 74 ] . وعلى العموم يمكن تقسيم مؤلفاته إلى نوعين : طبية وغير طبية . أما بالنسبة إلى الكتب الطبية ، فهي على ثلاثة أقسام : القسم الأول : شرح وتصنيف لكتب الأقدمين : ومن هذه الكتب مؤلفات جالينوس التي فصّلها إلى جمل وأبواب وفصول وقسّمها تقسيما لم يسبقه إليه أحد ، لتسهل على الدارس ، لا سيما كتاب الفرق لجالينوس في مقالتين ، الذي فرغ منه في رجب 342 ه / 953 م . وكذلك كتاب الحميات لجالينوس وفصل أيضا في كتب أرسطوطاليس وغيره . القسم الثاني : مؤلفاته الطبية العامة : وتشمل نحو عشرة كتب أشار إليها ابن أبي أصيبعة ، وهي : 1 - كتاب