المنجي بوسنينة

23

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

1954 م ، وعين بعد عودته إلى سورية مفتشا أول للغة العربية بالمنطقة الشمالية ، فأستاذا مساعدا بكلية الشريعة في جامعة دمشق عام 1375 ه / 1955 م ، ودرّس فيها سنتين . ثم انتقل إلى كلية الآداب بجامعة دمشق 1377 ه / 1957 م فأمضى فيها خمس سنوات ، وأوفد في عام 1383 ه / 1963 م إلى جامعة الملك سعود حيث درّس فيها خمس سنوات ، ثم إلى جامعة محمد الخامس بالمغرب ، فدرس في فروعها المختلفة بالرباط وتطوان وفاس حتّى عام 1398 ه / 1978 م حيث استبد به الحنين إلى مسقط رأسه فتخلّى عن عمله ، واستقر بحلب متفرغا لشؤون أسرته . تتلمذ صالح على أبرز أعلام مدرسي الأدب في حلب عبر دراسته الثانوية ، ومنهم الأديب خليل هنداوي والشاعر عمر يحيى . وفي جامعة دمشق أسهم في تكوينه الأدبي واللغوي أعلام بارزون منهم الشاعر الناقد شفيق جبري ، واللغوي البارز سعيد الأفغاني ، والأديب الشاعر أمجد الطرابلسي ، والدكتور إبراهيم الكيالي وسواهم . وفي فرنسا كان للمستعرب ريجيس بلاشير أثر في تكوين منهجه في الدراسة والنقد ، وقد حظي بتقدير أساتذته لتفوّقه ونشاطه . شارك في مهرجان الكواكبي بحلب 1379 ه / 1959 م ، ومهرجان الشعر ( البحتري ) بدمشق 1381 ه / 1961 م ، ومهرجان ابن زيدون بالرباط 1395 ه / 1975 م . أمضى أبرز مراحل عمره في المغرب ، وبرز على الساحة الأدبية فيها شاعرا وباحثا ومشاركا في النشاطات الأدبية والثقافية ، وقد أهلته مواهبه لممارسة الأدب إبداعا وبحثا وتدريسا . كتب شقيقه الدكتور عبد الكريم الأشتر في ملف عن حياته : « وأعتقد أن صالحا كان يرضيه أن يكون في نظر نفسه ونظر الناس شاعرا ، وكاتبا من بعد . . . » ، إلا أن عمله التخصصي صرفه في واقع الحال عن الشعر إلى البحث والدراسة الأدبية ، إذ منحهما جلّ اهتمامه فلم تطبع دواوينه ، ويبدو أن أول تجربة حبّ له في الجامعة هي التي فجّرت شاعريّته ، لكنه كان حريصا على كتمانها . ولعلّ ذلك كان من دوافع عزوفه عن طبع دواوينه الثلاثة المخطوطة في الغزل ، أما شعره في المغرب فيدور حول إعجابه بذلك البلد الشقيق الذي احتضنه ، وهو يشيد فيه بالروابط القومية بين أقطار العروبة ، ويحنّ إلى مسقط رأسه سورية ، ومع أنه التزم الشعر العمودي في كل ما كتب من شعر إلا أنه حرص على التماس التجديد في اختيار مفردات شعره المشحونة بالانفعال ، وهو يبرز مشاعره الذاتية بلون من التفرد والطرافة ، كما في قوله من مقطوعة بعنوان : « صلاة إلى المغرب » : أصلّي لوجهك يا مغربي * وأنت العزيز وأنت الأبيّ غسلت عيوني بسحر الرؤى * ونوّرت دربي في الغيهب وأيقظت فيّ شبابا خبا * وعلّقت حلمي بالكوكب لئن فاض شوقا بقلبي الهوى * إلى الشام يوما فلا تعجب