المنجي بوسنينة
15
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
وثيقة بالشيخ الفلّاح أبي عبد الله محمد بن إبراهيم بن البصال ، وكلاهما عاش بطليلطة في القرن 5 ه / 11 م . كما أوضح أبو الخير في كتابه أنه كان يلتقي بابن البصال في « جنّة السلطان » بإشبيلية التي أنشأها الحاكم المعتمد بن عباد ( 431 ه / 488 ه ) . ولم يكتف أبو الخير بأبحاثه وتجاربه بإشبيلية بل راح يجوب أنحاء الأندلس وجزءا من المغرب الأقصى وبلغ مراكش وأغمات . وربما زار تلك المناطق أكثر من مرة وجمعته لقاءات بعلمائها . والملاحظ أن أبا الخير كان ملما بلغات تلك المنطقة ولهجاتها المختلفة وباللغات السائدة وقتئذ إذ كان يورد أسماء كثيرة للنباتات باللاتينية واليونانية والفارسية والإسبانية والبربرية والنبطية . وهذا إضافة إلى ذكر أسمائها بلهجات محلية منتشرة بوجه خاص في الأندلس والمغرب . وأهمية كتاب أبي الخير ، الذي يقع في جزأين ويضم 1739 مادة نباتية ودوائية مقدمة في لوحات مرتّبة أبجديا ، لا تكمن في هذا الجانب فحسب ، بل إنها تمتدّ إلى محتواه الموسوعي الجامع في مجال النبات والطب . وقد عكف المؤلف على تجنب الحشو في عمله منشغلا بحسن اختيار الألفاظ والمصطلحات . فهو يقدم تعريفات وافية لكل نبات ( الاسم ، والصفات ، والأجناس ، والانتماء الطبيعي في الزمان والمكان ) مركزا على الخصائص الطبيعية للنبات واستعمالاته الدوائية . حتى أن بعضهم تساءل عما إذا كان أبو الخير قد مارس الطب وعالج الناس أم أن ما جاء في كتابه بخصوص الأدوية يعبّر عن رأي صاحبه على ضوء تجاربه الشخصية . ويستمد الكتاب أهميته العلمية أيضا من كونه يعدّ مصدرا لما ألّف بعده في الفلاحة والطب ، ويتأكد ذلك بوجه خاص من خلال كتاب الفلاحة لابن العوام الإشبيلي ، وكتاب حديقة الأزهار في ماهية العشب والعقار [ كتاب حديقة الأزهار ، تحقيق محمد العربي الخطابي ، دار الغرب الإسلامي ، بيروت 1405 ه ] للطبيب المغربي أبي محمد الغساني الوزير ( 1019 ه / 1610 م ) . ويرى المؤرخون أن الكتاب يتميّز عن المؤلفات التي تناولت هذا الموضوع في العالم الإسلامي بدقة وصف أجزاء كل نوع من النباتات مبينا خصائصه الطبيعية والفيزيولوجية ومحددا بيئتها وأماكن وجودها ، وهذا فضلا عن تسمياته بلغات مختلفة . ويذكر أن أبا الخير كان يقف بنفسه على المنابت ولا يكتفي بما يسمع أو يقرأ من معلومات ، وهذا ما زاد عمله دقة في تحديد اختلاف الأجناس والأنواع ومكّنه من تصحيح ما وقع فيه بعض المؤلفين من أخطاء . آثاره 1 - كتاب عمدة الطبيب ، ورد في مخطوط الرباط بعنوان عمدة الطبيب في معرفة النبات لكل لبيب . وقد سجل الناسخ هذا العنوان في صدر الصفحة الأولى وفي ختام النسخة . وأما في مخطوط مدريد فيرد الكتاب بأسماء متعددة ، ففي صدر النسخة نجده عمدة الطبيب في معرفة النبات ، وفي خاتمة الجزء الأول عمدة الطبيب في شرح الأعشاب . بينما يرد في خاتمة الجزء الثاني بعنوان عمدة الطبيب في معرفة النبات لكل لبيب . والراجح في نظر