المنجي بوسنينة
138
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الأطرابلسي ، أبو الحسن خيثمة بن سليمان ( 250 ه / 864 م - 343 ه / 954 م ) هو أبو الحسن خيثمة بن سليمان بن حيدرة القرشي ، الأطرابلسيّ ، المحدّث ، الحافظ ، مسند الشام في عصره . ولد وتوفّي في طرابلس الشام ، وكان شغوفا بالرّحلة والسّفر إلى رجال الحديث وحفّاظه في البلاد ، فطوّف بين : أذنة ، وأنطاكية ، والبصرة ، وبغداد ، وبيروت ، وبيت لهيا ، والثغور ، وجبلة ، وجبيل ، وحلب ، وحمص ، والحيرة ، ودمشق « و » عاقول ، والرملة ، وسامرّاء ، وصنعا الشام ، وصنعا اليمن ، وعسقلان ، وعكا ، وعكبراء ، والكوفة ، واللّاذقيّة ، والمدائن ، والمصّيصة ، ومكّة ، ونصيبين ، ونيسابور ، وواسط . وأخذ عن نحو 150 شيخا ، وحفظ آلاف الأحاديث بأسانيدها . وعندما عاد إلى بلده أصبح كبير محدّثيها وأشهرهم ، وكان يحدّث في الجامع الأمويّ بدمشق ، وذاعت شهرته الآفاق ، حتّى لقّب « محدّث الشام » أو « مسند الشام » ، وقصده الكثيرون من طلبة الحديث من أقصى العالم الإسلام إلى أقصاه ، من الأندلس وبلاد المغرب ، حتّى الحجاز واليمن وبلاد فارس ، ونجارى ، وسمرقند ، وأواسط آسية ، وبلغ الّذين تخرّجوا عليه نحو 150 شخصا ، ومنهم : « ابن جميع الصيداويّ » ( ت 402 ه ) ، و « ابن مفرّج القرطبي » محدّث الأندلس ( ت 380 ه ) ، و « ابن منده » صاحب المصنّفات ( ت 395 ه ) ، وقد أخذ بطرابلس الشام عن « خيثمة » ألف جزء من الحديث ، و « أبو نعيم الأصبهانيّ » صاحب « حلية الأولياء » ( ت 430 ه ) وكان آخر من روى في الدّنيا عن « خيثمة » بالإجازة . وقع في قبضة البيزنطيّين وهو في العشرين من عمره ، وكان يركب البحر إلى أنطاكية من أجل سماع الحديث على أحد شيوخها ، وكاد أن يقتل على أيديهم ، وبقي أسيرا عندهم مدّة أربعة أشهر حتّى أطلق سرحه ، ومع ذلك واصل رحلاته في طلب العلم ولقاء كبار المحدّثين . ونظرا لكثرة الأحاديث الّتي كان يحفظها ويرويها ، فقد كتب الكثير منها في مصنّفاته ، واتّخذ لنفسه مكتبة كبيرة في طرابلس ، واختصّ به ورّاقان كان يلازمانه ويقومان بتوريق مرويّاته ومحفوظاته ويحفظونها في مجلّدات . وأجمع كلّ الّذين ترجموا له على أنّه كان إماما ثقة في الحديث . وقال تلميذه « ابن منده » : « كان شيوخ الدّنيا خمسة : « ابن فارس » بأصبهان ، و « الأصمّ » بنيسابور ، و « ابن الأعرابي » بمكّة ، و « خيثمة » بأطرابلس ، و « إسماعيل الصفّار » ببغداد [ الذهبي ، سير أعلام النّبلاء ، 15 / 554 ] . ونظرا لثقته وفضله ، فقد كان شاهدا عدلا يستعين به القضاة في قضايا الحكم والخلاف ، ولمّا علا سنّه امتنع عن حضور مجلس القاضي في ديوان طرابلس ، فأصدر سلطان مصر والشام « أنوجور بن الإخشيد » ( 334 - 349 ه ) أمرا