المنجي بوسنينة

132

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الملك العادل صرخد ، رجع الحفيد ابن أبي أصيبعة إلى البلاد السورية حيث ظل يعيش إلى ما قبيل وفاته بصرخد عام 668 ه . وكان من معاصريه : - عماد الدين أبو عبد الله محمد القاضي عباس الربعي الدنيسري . وأول اجتماعه به بدمشق في شهر ذي القعدة عام 667 ه قبل وفاة ابن أبي أصيبعة ببضعة أشهر فقط ، فوجد فيه النفس الفاضلة والمروءة الكاملة والأريحية التامة ؛ - والحكيم الأجل عز الدين بن السويدي أبو إسحاق إبراهيم بن محمد التاجر في السويداء ، وكان صديقا لوالده ، وبينهما مودة أكيدة وصحبة حميدة . ولابن أبي أصيبعة ، إضافة إلى اشتغاله بالطب ، خاصة طب العيون ، تآليف عديدة في الطب وأخبار الأطباء سنأتي على ذكرها في آثاره ، وله أيضا شعر أورد منه شيئا في كتابه عيون الأنباء . ويعتبر كتاب « عيون الأنباء في طبقات الأطباء » من أهم كتب ابن أبي أصيبعة في موضوعه ليس في زمنه فقط ، ولكن طيلة الحضارة الإسلامية قاطبة حتى العصور الحديثة . وهو يقع في مقدمة و 15 بابا : في المقدمة ذكر شرف صناعة الطب بناء على تنويه الكتب الإلهية والأوامر الشرعية وأقوال الحكماء حد اعتبار علم الأبدان قرينا لعلم الأديان وهو ما يستدعي العناية بها وبالمشتغلين بها من الأطباء . غير أنه لما لم يجد من اعتنى بهذه الصناعة وأهلها ، ولا من أحد من أربابها ألف فيها كتابا جامعا تولى هو نفسه سد هذه الثلمة في كتاب حدد لنا موضوعه بقوله : « رأيت أن أذكر في هذا الكتاب نكتا وعيونا في مراتب المتميزين من الأطباء القدماء والمحدثين ، ومعرفة طبقاتهم على توالي أزمنتهم وأوقاتهم ، وأن أودعه أيضا نبذا من أقوالهم وحكاياتهم ، ونوادرهم ومحاوراتهم ، وذكر شيء من أسماء كتبهم ، ليستدل بذلك على ما خصهم الله تعالى به من العلم ، وحباهم به من جودة القريحة والفهم ؛ فإن كثيرا منهم وإن قدمت أزمانهم ، وتفاوتت أوقاتهم ، لهم علينا من النعم فيما صنفوه ، والمنن فيما قد جمعوه في كتبهم من علم هذه الصناعة ووضعوه ، ما هو تفضل المعلم على تلميذه ، والمحسن إلى من أحسن إليه . وقد أودعت هذا الكتاب أيضا جماعة من الحكماء والفلاسفة ، ممن لهم نظر وعناية بصناعة الطب ، وجملا من أحوالهم ونوادرهم وأسماء كتبهم ؛ وجعلت ذكر كل واحد منهم في الموضع الأليق به على حسب طبقاتهم ومراتبهم » . وأما الأبواب فقد ذكر فيها ما يلي : الباب الأول : في كيفية وجود صناعة الطبّ وأول حدوثها ؛ الثاني في طبقات الأطباء الذين ظهرت لهم أجزاء من صناعة الطبّ وكانوا المبتدئين بها ؛ الثالث في طبقات الأطباء اليونانيين الذين هم من نسل أسقليبيوس ؛ الرابع في طبقات أطباء اليونان الذين أذاع أبقراط فيهم صناعة الطبّ ؛ الخامس في الأطباء الذين كانوا منذ زمان جالينوس ؛ السادس في طبقات الأطباء الاسكندرانيين ومن كان في زمنهم من الأطباء النصارى وغيرهم ؛ السابع في طبقات الأطباء الذين كانوا في أول ظهور الإسلام من أطباء العرب ، الثامن في طبقات الأطباء السريانيين