المنجي بوسنينة

115

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الأصفهاني ، حمزة بن الحسن المؤدب ( 280 ه / 360 م - 893 ه / 970 م ) حمزة بن الحسن الأصفهاني المعروف بالمؤدب مؤرخ وأديب وعالم باللغتين العربية والفارسية . ولد بأصبهان سنة 280 ه ، وبها نشأ ، وكان يتردد على بغداد باحثا عن المواد التي يجمعها في رواية ديوان أبي نواس . كان حمزة فارسيّا ، وقد اتّهمه بعض مترجميه بالشعوبيّة ، ولكن بروكلمان دفع هذه التهمة عنه فقال : « كان فارسيا يفخر بنسبه العجمي ، ولكنه على رغم ذلك لم يعاد العرب بل أنصفهم وأعلى ذكرهم فلا يجوز أن يعد من الشعوبية ، كما فعل غولدزيهر في كتابه عن الدراسات الإسلامية » . عاش حمزة في جوّ علمي في بلده أصفهان ، وكان أبوه مؤدبا ، وتلقى العلم عن جماعة من العلماء ، وكان بارّا بهم أمينا بذكره الأخذ عنهم ، منهم أبو بكر بن دريد ، وأبو عبد اللّه ابن أبي عامر ، وأبو بكر أحمد بن شقير النحوي البغدادي ، وأبو صدقة الآمدي ، ومحمد بن جرير المؤرخ المفسّر ، وعبدان بن أحمد الجواليقي المحدّث ، وآخرون . كانت لحمزة معرفة واسعة باللغة الفارسية ، لغة قومه ، وباللغة العربية والتاريخ والتفسير والحديث . وقد ألف الكتب في موضوعات كثيرة ذات صلة بثقافته الواسعة المتنوعة ، وشهد له بسعة العلم وعمق النظر جماعة من العلماء وممن ترجموه ، منهم أبو الريحان البيروني الذي أثنى على معرفته اللغوية ، فقد نقل عنه ياقوت في معجم الأدباء قوله : « وأما على ما ذكره حمزة بن الحسين الأصفهاني - وهو صاحب لغة ومعنيّ بها - فهو الرستاق بلغة الجرامقة سكان الشام والجزيرة . يقسمون بها المملكة كما يقسم أهل اليمن بالمخاليف » . ثم نقل كلاما لحمزة في وصف الأرض وهو قوله : « الأرض مستديرة الشكل ، المسكون منها دون الربع ، وهذا الربع ينقسم قسمين برّا وبحرا » . . وهذا الكلام ينبئ بسعة اطلاع حمزة على علم الجغرافية . وممّن أثنى عليه أيضا السمعاني ، وياقوت الحموي ، والنويري ، والثعالبي في ثمار القلوب ، والبغدادي في خزانة الأدب . آثاره 1 - كتاب التنبيه على حدوث التصحيف ، هذا الكتاب من أجلّ الكتب التي ألّفها حمزة الأصفهاني ، وهو يدل على معرفة دقيقة بأصول الكتابة العربية وحروفها ، وقد كسره على سبعة أبواب تناول في كل منها جماعة ممن وقع تصحيف في بعض من أخبارهم ورواياتهم وكتبهم . ولم يسلم من هذا العيب كبار العلماء أمثال أبي عبيدة والأصمعي ، وأبي عمرو بن العلاء . وقد تعقّب المؤلف تصحيفاتهم فيما رووه كذلك ما وقع بين الشراح من الخلاف في أشعار الشعراء