المنجي بوسنينة
113
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
يرجع وقال : إن لم يكن مذهبه فهو مذهب علي وابن عباس [ البغدادي ، تاريخ مدينة السلام ، مج . 8 ، ص 207 ؛ السبكي ، م . س ، 231 ] . وقد استفتاه الخليفة القاهر في بغداد في الصابئين فأفتاه بقتلهم لأنه تبين له أنهم يخالفون اليهود والنصارى وأنهم يعبدون الكواكب ، فعزم الخليفة على ذلك حتى جمعوا من بينهم مالا كثيرا له فكف عنهم [ السبكي ، م . ن ] . ومن أخباره في القضاء كذلك أنه أتي بسقط لم تظهر فيه الصورة والتخطيط لكل أحد ولكن قالت القوابل وأهل الخبرة من النساء إن فيه صورة خفية وهي بينة لنا وإن خفيت على غيرنا ، فلم يحكم بثبوته الاستيلاء وهذا خلاف مذهب الشافعي فجاءت القوابل فصبين عليه ماء حارا وغسلنه فظهرت الصورة [ السبكي ، م . س ، ص 232 ] . إن مثل هذا الحكم من الإصطخري يبدو فيه تمسكه برأيه حتى وإن خالف المعروف . ولعل هذه الصورة لم تعرض عليه من قبل رغم أن العلماء كانوا يتحققون في مثل هذه الحادثة . قال السبكي : قال ابن الرفعة وحكى ابن داود في شرحه أن أبا علي بن خيران عرضت عليه مضغة ( لامرأة ) ألقتها فدعا بماء حار وصبه عليها فتبينت منها الخطوط ، فحكم بأنه ولدها [ الطبقات ، ج . 3 ، ص 232 ] . ومن مروياته في مجال الأحكام الشرعية نذكر ما جمعه السبكي في طبقاته من تعدد الآراء في المسألة الواحدة وسأكتفي بعرض رأي الإصطخري في بعض المسائل منها : - قال الإصطخري : إذا ولي القضاء غير مجتهد ووافق حكمه الحق نفذ ذلك الحكم . - قال : إن للأم حق التصرف في مال الصبي بعد الجد ، والثابت أنها لا تتصرف إلا بعد الوصي . - إن للحاضر الراكب ترك الاستقبال في النافلة وأنه كان يفعله وهو على حسبة بغداد واحتج بأن المقيم يحتاج إلى التردد في حالة إقامته كالمسافر . - قال أبو سعيد : إذا قالت المرأة لا وليّ لها وليست في العدة فإنها تصدق لأنها أمينة ؛ وقال الشافعي لا يزوجها القاضي حتى يشهد عدلان أن لا ولي لها . - قال : فيمن استأجر رجلا أن يحمل له كتابا إلى آخر ويأتي بالجواب فأوصل الكتاب ولم يكتب المكتوب إليه الجواب أن للحامل الأجرة بكاملها ، إنه لا يلزمه أكثر مما عمل والامتناع من غيره . - وفي توبة القاذف أخذ الإصطخري بالظاهر ودقق في مذهب الشافعي الذي رأى أن القاذف تكفيه التوبة بإكذابه نفسه ، فأضاف إليه أن يزيد فيقول : إنّي كاذب في قذفي له بالزنا ، ثم يضيف شرطا بقوله : ولا أعود إلى مثله ، واستدل بما روي عن عمر بن الخطاب رضي الله عنه أن النبي صلى اللّه عليه وسلم قال : « توبة القاذف إكذابه نفسه » . قال الإصطخري لا بد أن يكذب نفسه وإن كان صادقا فإنه عز من قائل قال : فَإِذْ لَمْ يَأْتُوا بِالشُّهَداءِ فَأُولئِكَ عِنْدَ اللَّهِ هُمُ الْكاذِبُونَ [ النور : 13 ] فهذا لقب أثبته الشرع [ السبكي ، طبقات الشافعية الكبرى ، ج . 3 ، ص 234 - 249 ] .