المنجي بوسنينة
76
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الحالين ، كما هي طريقة ابن القيم ، رحمه الله ، في الإعلام وزاد المعاد ، وطريقة الشيخ محمد بن عبد الوهاب ، رحمه الله ، في ترسيخ العقيدة لدى طلابه في حلقات التدريس . ولذا كان المسافرون للحج ، يرغبون صحبته ليتعلموا منه ، ويستفيدوا في شؤون دينهم ، وقد كان جلوسه للتدريس عندما بلغ من العمر 32 سنة ، فكان يعلم ويتعلم في آن واحد ويقضي أوقاته في ذلك ، وفي الانكباب على مطالعة الكتب . وقد ألف رسالة في آداب المعلمين والمتعلمين أملاها على تلاميذه ، وأخرى في حسن الخلق كذلك . وقد انتهج هذا الأسلوب تلميذه الشيخ محمد ابن عثيمين وجلس في مسجده بعد وفاته خطابة وتعليما وإفتاء منذ توفي الشيخ ، إلى أن توفي التلميذ ، فكان حريصا على ترسّم خطاه والسير على طريقته . ولما جعل الله له من القبول ، فإن تلاميذه لا يحصون كثرة ، يفيدون إليه من كل مكان ، يزين ذلك ما عرف عنه من حسن الخلق والكرم وبشاشة الوجه والتواضع . للشيخ منهج متميز في الفتاوى ، وتجديد في متابعة ما جد في الحياة ، ومقارنته بالقياس : الحالات الحديثة بالحالات القديمة عند الفقهاء ، فيخرج برأي متميز في الفتوى يتضح ذلك في مثل : 1 - خروجه من طور التقليد ، إلى طور الاجتهاد المقيد ، فصار يرجح من الأقوال ما يعضده الدليل ، وما يصدقه التعليل ، خاصة وأن الله وهبه ، دراية برجال السند ، ومعرفة بالجرح والتعديل . 2 - جرأته وجسارته على محاولة تطبيق بعض النصوص الكريمة ، على بعض المخترعات في هذا العصر وحوادثه ، بعد أن كاتب علماء الأمصار ، ومفكري الآفاق في جديد المسائل وعويصات الأمور . 3 - في عام 1358 ه ألف رسالة عن يأجوج ومأجوج ، فتسبب له في بعض المشكلات من وشاية مغرضة . فجمعه الملك عبد العزيز بالعلماء ومعه تفسيره ، وفي الرياض اجتمع في يوم الخميس مع العلماء وحصلت المناظرة فأقنعهم بما وصل إليه من رأي فقال له الملك عبد العزيز : إننا نعتبرك في القصيم من العلماء الربانيين وأكرمه قبل عودته لبلده . 4 - في كتابيه : « المختارات الجلية من المسائل الفقهية » ، و « الفتاوى السعدية » يبرز عدم تقيده بالمذهب واهتمامه بالقياس والاجتهاد ، وفق ما يدعمه الدليل في معالجة ما جد في حياة الناس ، كزرع الأعضاء والتبرع بالدم وغيرهما . ذلك أن اتصاله بالعلماء ، كتابة ومناقشة ، واهتمامه بما برز أمامه من أمور حديثة ، جدّت في حياة البشر ، أوجد عنده نظرة لما برز في حياة المسلمين ، يحسن أن تعالج ، وفق نظرة الإسلام الشمولية تحقيقا لقوله تعالى : وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ [ النمل : 89 ] . 5 - لسعة اطلاعه في فنون عديدة ، نراه