المنجي بوسنينة
72
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
آل سعدي ، عبد الرحمان بن ناصر بن عبد الله ( 1307 ه / 1889 م - 1376 ه / 1956 م ) الشيخ عبد الرحمان بن ناصر بن عبد الله بن ناصر آل سعدي ، واحد من العلماء الأجلاء ، تبحّر في علوم الشريعة ، على منهج السلف الصالح من هذه الأمة ، وتفرّغ منذ حداثة سنّه لطلب العلم ، فحرص على أخذه من مظانّه بصدق وعزم ، ومع ما يعانيه من شظف العيش ، وفقدان الحنان والتّشجيع من الأبوين ، حيث ماتت أمه وعمره أربع سنوات ، وتوفي والده ، وهو في السابعة ، إلّا أنه سار في الطريق لطلب العلم ، وجدّ واجتهد في سبيله ، مستهينا بالتّعب . ولد في مدينة عنيزة المدينة الثانية بالقصيم ، وذلك في يوم 12 محرم عام 1307 ه . ينتهي نسبه إلى قبيلة النواصر من تميم ، حيث نزح جدهم من قفار قرب حائل ، وسكن عنيزة حوالي عام 1120 ه . تربى يتيما في بيت أخيه الأكبر ، فنشأ نشأة صالحة ، وعرف منذ حداثته بالتّقوى والصلاح ، كما عرف بالجدّ والوقار ، فأقبل على العلم ، حيث حفظ القرآن عن ظهر قلب ، قبل أن يتجاوز الثانية عشرة ، واشتغل بالعلم على علماء بلده ، ومن يفد إليها من العلماء ، وتطلّع إلى العلماء المجاورين ، فانقطع إلى العلم لأنه هاجسه ، وجعل كل أوقاته مشغولة في تحصيل العلم : حفظا وفهما ، ودراسة ومراجعة واستذكارا ، حتى أدرك في صباه ما لا يدركه غيره في زمن طويل . وكبرهان على نبوغه المبكّر ، وقدرته العلمية ، بما منحه الله من فطنة وذكاء ، فإن زملاءه في الدراسة لمّا رأوا تفوّقه عليهم ، واهتمام مدرّسيه به لنبوغه ، صار أولئك الزملاء يأخذون عنه العلم ، وهو في مجلس الطّلب ، ومناهز للبلوغ ، فصار في هذا الشباب المبكر : متعلّما معلما . . وما إن تقدمت به الدراسة شوطا ، حتى تفتحت أمامه آفاق العلم ، فخرج عن مألوف بلده من الاهتمام بالفقه الحنبليّ فقط ، إلى الاطّلاع على كتب التفسير والحديث والتوحيد ، وتعمق في علومها وكيفية استظهار الدليل ، والتوثّق من المصادر ، وهذا ما أتاح له المقارنة وتغليب الأقوى بقرائنه . . واهتمّ بكتب شيخ الإسلام ابن تيمية ( 661 - 728 ه / 1263 - 1328 م ) ، وتلميذه ابن القيم ( 691 - 751 ه / 1292 - 1350 م ) ، التي فتّقت ذهنه ، ووسّعت مداركه ، فخرج من طور التقليد ، إلى طور الاجتهاد المقيّد ، وصار يرجّح من الأقوال ، ما رجّحه الدليل العقليّ والنّقليّ . وصار له منهج متميّز في الفتوى ، اختلف معه فيها بعض علماء عصره ، مما دفع الملك عبد العزيز في عام 1358 ه ، أن يجمعه بالعلماء الذين اختلفوا معه في بعض المسائل ، فتم ذلك في الرياض وحصل نقاش برهن فيه عن طريقته ومأخذه وأدلّة ذلك . . .