المنجي بوسنينة

70

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

جميع مشاعري . . . » [ مجلة الشهاب ، ج 1 ، م 13 - 1356 ه / 1937 م ] . وقد استمر محمد العيد ينهض بهذه الرسالة الشعرية النضالية من فجر النهضة ، إلى اندلاع الثورة ، إلى استرجاع السيادة الوطنية . فقد كان في طليعة من دعا إلى الثورة وهي في ضمير الأمة حلما ، وفي ساحات النضال الفكري والسياسي صمودا وتضحيات . كما كان من أوائل المباركين للثورة عند اندلاعها ، المناضلين في صفوفها ، المستهدفين من طرف الاحتلال منذ شرارتها الأولى . وانتهى ذلك بالمحتلين إلى فرضهم الإقامة الجبرية عليه ببسكرة ، فظل في قيود الأسر سجينا ببيته ، إلى أن دكت بطولات المجاهدين الميامين قلاع المعتدين ، وأجلت تضحيات الشهداء الأبرار فلول الغزاة من أرض الوطن صاغرين ، فانجلى ليل الظلم وأشرقت شمس الحرية على ربوع الجزائر المجاهدة ، فخرج الشاعر الأسير حينئذ من سجنه وفرحة الاستقلال تغمر صدره ونسيم الحرية يهز جوارحه ، فمضى يغني للبشائر ، للثورة المظفرة ، للشعب البطل ، في عيد انتصاره الكبير ، وفي معركة جهاده الأكبر . واستمر محمد العيد يحدو مسيرة الدولة الجزائرية المستقلة إلى أن حدث ما عكر عليه صفوه ، وليس ذلك مما يتعلق بأموره الشخصية ، وإنما كان ذلك بما طرأ على الجزائر من أحداث في هذه الآونة ، كان لها تأثيرها السلبي على نفسيته فرجع من جديد إلى ما ألفه طوّال سني الثورة من أجواء العزلة وألوان التعبد ، فأمست صلته بالناس من جراء ذلك ضعيفة ، وظل على هذا النحو حتى لقي ربه - رحمه الله - راضيا مرضيا ، وذلك يوم الثلاثاء 17 رمضان 1399 ه / 31 جويلية 1979 م ، وووري جثمانه الطاهر في صعيد ( مقبرة العزيلات ) بمدينة بسكرة . تتركز اهتمامات محمد العيد في شعره في دائرة الاندماج في الواقع ، والالتزام بالنهوض به ، والتعبير عن قضاياه ، وذلك لشعوره بأنه صاحب رسالة شعرية واقعية نضالية . وأما صنعته الفنية فقد نهج فيها منهج شعراء جيله ( الاتجاه الإحيائي المجدد ) فتميزت صنعته بذلك ، بالمزاوجة ما بين احتذاء النموذج الفني التراثي ، وبين بعض ما استجد في العصر من صور وأساليب . آثاره يمكن القول إن بعض الآثار المجهولة لمحمد العيد ما تزال مبثوثة في أحضان بعض الصحف الوطنية ، وفي غيرها . يثبت الدكتور محمد صالح الجابري في كتابه [ النشاط العلمي والفكري للمهاجرين الجزائريين بتونس ، سابق ص 364 ] ، خمسة أعمال للشاعر نشرت بالصحف التونسية . وإن من أهم آثار محمد العيد شعره ، وأهم ما وصلنا من ذلك ما يلي : 1 - مسرحيته الشعرية « بلال بن رباح » طبعت بالمطبعة العربية ، الجزائر 1938 2 - مخطوطة ديوانه : جزءان جمعهما تلميذه أحمد بوعدو الجزائر 1952 3 - النسخة المطبوعة من ديوانه ، طبعت بالجزائر ثلاث مرات ، الأولى سنة 1967 ، والثانية 1979 ،