المنجي بوسنينة
68
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الإبراهيمي ، والشيخ المختار اليعلاوي أرطباز . كان محمد العيد واقعا إلى جانب هذه الروافد التعليمية المتنوعة والمناهل الثقافية الأصلية تحت مؤثرات بيئته الدينية المحافظة ، وملابسات مجتمعه المستهدف من المخطط التغريبي في قيمه ومقومات شخصيته . فكان لهذه العوامل مجتمعة فاعليتها في تغذية شخصيته بالمدد العربي الإسلامي ، مما طبعها بطوابع صدق الإيمان وحسن التديّن وكرم الخصال ونبل الفعال ، فشبّ لذلك وهو يجمع في مزاجه النفسي وتكوينه الفكري ما بين النزعة الصوفية التي انتهت إليه عن طريق العامل الوراثي من أسرته ، ومن والده بخاصة الذي كان صوفيا مقدما للطريقة التيجانية من جهة ، وبين أفكار الحركة الإصلاحية التي كانت بذورها الأولى قد غرست في نفسه أيام الطلب بجامع الزيتونة من جهة أخرى ، ثم ازدادت هذه الفكرة نماء ووضوحا عقب استقراره في بسكرة وانضمامه إلى جماعة الإصلاح بها ، وكانت هذه المدينة تشهد في هذه الفترة ( أوائل العقد الثالث من القرن العشرين ) كغيرها من الحواضر الجزائرية الأخرى بوادر حركة إصلاحية يشرف عليها كوكبة من الأعلام الرواد من أبناء المنطقة ، يتقدمهم الشيخ الطيب العقبي والشيخ حمزة بوكوشة والشيخ محمد الهادي السنوسي والشيخ محمد السعيد الزاهري . وكان من ذلك أن اصطلح على تكوينه فكريا وسلوكيا [ هذه الثنائية : الإصلاح والصوفية ] ومن نقطة تقع في الوسط ما بين هذه الضفة وتلك دخل محمد العيد معترك الحياة العملية عبر ميادين ثلاثة : نهج الإصلاح ، وحقل التعليم ، ومنبر الأدب . وقد استطاع أن يكون دائم الحضور ، معطاء طوال معظم مراحل حياته في هذه الميادين الثلاثة ، ويسهم بفاعلية وإخلاص واستمرارية في مختلف النشاطات بها . دخل محمد العيد الحياة العملية من باب الحركة الإصلاحية ، ومضى يسهم في معظم ميادين العمل بها : يعظ ويرشد ، يربي ويهذب ، يقرض الشعر ويكتب النثر . وكان لهذه الجهود المخلصة المتكاتفة التي كان يجود بها الأعلام الرواد في هذا الحقل أو ذاك ، هنا وهناك ، من أرجاء الوطن ، أن صنعت الحدث بتلاقيها في يوم الخامس من مايو ( أيار ) 1931 على منبر تأسيس جمعية العلماء المسلمين الجزائريين ، وكان محمد العيد من بين المؤسسين لها وأحد الأعضاء العاملين بها . وقد أخذت هذه الجمعية على عاتقها رسالة النهوض بالأمة من خلال ما اضطلعت به من جهاد عن طريق إرساء دعائم حركة دينية وطنية ، إصلاحية تهذيبية ، علمية حضارية . كان محمد العيد إلى جانب إسهاماته في هذا الحقل الدعوى الإصلاحي قد نهض برسالته التربوية النظامية منذ سفره إلى الجزائر العاصمة سنة 1927 ، استجابة للدعوة التي وجهت إليه من ( جمعية الشبيبة الإسلامية ) تطلب منه أن يكون أحد المعلّمين بمدرستها التي أسستها للتعليم العربي الحر ، فأصبح من ذلك التاريخ معلما بهذه المدرسة ثم مديرا لها