المنجي بوسنينة

66

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

قدم إلى الكرم في سبتمبر 1942 وقد أشار إلى ذلك دون أن يصرّح صديقه الشّاعر خزندار [ الديوان : 3 / 55 - 56 ] . توفّي مصطفى آغة مفتتح سبتمبر 1946 / شوّال 1365 بتونس . ترك مصطفى آغة ديوان شعر نشر الجزء الأوّل منه في حياة الشّاعر سنة 1920 / 1339 عن المطبعة الرسميّة . كان شعره متعدد الأغراض منه الرسمي في مدح العائلة الحسينيّة الحاكمة وقد عرف عنه أنّه كان شاعر محمد الناصر باي الذي حدثت في عهده أزمة أفريل 1922 بين البلاط الأميري والإدارة الفرنسية . وفي شعره قسم اجتماعي يصوّر فيه ضروبا من حياة النّاس مبديا التعاطف والنّقمة . وفي شعره نقد خفيف للمستعمر لا يصل في قوّته ما وصل إليه في الغرض نفسه شعر صديقه خزندار . وقد غلبت على شعره المحاورات فكان شعر فكرة أكثر منه شعر صورة وشعر عبارة أكثر منه شعر إشارة . ونحن لا نعني بهذا التصنيف ما عناه بعض نقاد شعره حين وسموه ، ظلما ، بالفلسفي وصاحبه بالفيلسوف بل نعني به انشغال الشاعر بعرض الأفكار أكثر من عنايته برونق النص . وإلى جانب شعره نشرت لآغة مجموعة نثريّة عنوانها : أحاديث مع المعرّي ومقامات اجتماعيّة ( تونس 1992 ) و « الأحاديث » و « المقامات » هما في الأصل مسامرات قدمها آغة في الإذاعة التونسية . أحاديثه مع المعري ( عددها : 31 حديثا ) هي من حيث الشكل والمحتوى شبيهة ب « رسالة التوابع والزوابع » لابن شهيد الأندلسي وان كان آغة يقتصر في لقائه على شاعر واحد هو أبو العلاء المعري يتطارح معه قضايا الشعر وتعامل النقاد المعاصرين معه فضلا عن مسائل أخرى عامّة كالكفر والإيمان . . وقد أبانت هذه الأحاديث عن ثقافة المحاور المتينة وإن أظهرت كذلك تصوّرا لنقد الأدب يقوم في أساسه على الذّوق والانطباع . وهذا لا يعكس ما وصل إليه النّقد أيّامها مع نقّاد أفذاذك زين العابدين السنوسي ، ومحمد الحليوي وغيرهما . أمّا المقامات وعددها 23 فقد كانت في أغلبها صورا واقعيّة لتقابل رمزين اجتماعيين أو فكريّين أحدهما يمثّل الفضيلة والثاني الرذيلة ، ولا يخفى الطّابع الأخلاقي الوعظيّ لهذا الأدب . كتبت الأحاديث والمقامات بأسلوب فني قوامه السجع جملته في الغالب قصيرة وكأنّ الكاتب كان يخشى أن يضيع طول الجملة صدى السجعة . لغتها بسيطة . التصوير في نثره قليل لكنّه مقبول لا تكلّف فيه يوشي نثره بأشعار من عنده أو من اقتباسه . وعموما فإنّ نثر الرّجل يحمل صورة للأديب أفضل من صورة الشاعر . ولعل رغبة الأدباء في تلك الفترة في الجمع بين الشعر والنثر لم يكن ليسلم إلا لفئة قليلة منهم كالشّابّي . المصادر والمراجع * السنوسي زين العابدين ، الأدب التونسي في القرن الرابع عشر ، الدار التونسيّة للنشر ، تونس 1973 ، 1 / 131 - 176 * الجابري محمد صالح ، ديوان الشعر