المنجي بوسنينة

46

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

هي في زحام الحادثات نسائم وأصائل ويمضي الشاعر في قصيدته قائلا : وأبيت أستوحي مصائر أمتي شوقا وسهدا * وأظل أرشف من بقية كأسها صابا وشهدا كم ذاب شعري أدمعا فيها وكم هدهدت مهدا * ولكم تحرق في مجامرها دمي عطرا وندّا ومن شعره الوطني ، نقف عند أبيات من قصيدته « ثوري ، بلادي » التي كتبها في عام 1957 م ، بعد الاستقلال : هبّي بلادي حان الخطب أو صعبا * في ذمة اللّه والتاريخ ما ذهبا وهذه الثورة الشعواء مضرمة * ترنو إليك فزيدي نارها حطبا إن الزمان ليعطي من يسابقه * فإن توانى عليه ارتد ما وهبا ويحيّي الشاعر الوفد الجزائري الذي زار السودان ، بعد انتصار الثورة الجزائرية ، فيقول : دقي طبولك بالبشائر * واستقبلي وفد الجزائر وقفي بلادي قلعة * شمّاء تحمي كلّ ثائر وافاك أنبل من عرفت * من الوجود وخير زائر شعب له عنت الجباه * وباسمه لهت المنابر ومن قصيدته « كوخ الأشواق » الأثيرة لدى الشاعر ، حتى سمي بها ديوانه الأول ، نختار هذه الأبيات التي استهل بها القصيدة : من كوخ أشواق أطل على معالم ذكرياتي * وأظل أدفن في جوانبه الكئيبة أمسياتي تتململ الآهات في صدري فيعييها التفاتي * أهفو إلى الفجر الحبيس وراء لمع الترهات ويخاطب شاعرنا الهادي آدم ، زميله الشاعر المبدع إدريس جماع ، وهو يعيش دوامة ذهوله وأزمته النفسية : أفق شاعر الأنداء والصبح والرؤى * وحرّ المعاني والعتاق الشوارد أفق ساحر الأسماع من حيث لا طلا * تدار ولا تحنان هيمان واجد أفق فالني ما زال وسنان حالما * وإن كان في عين الكرى غير هاجد عزيز على الأنداء ترنو بعينها * إليك فترميها بنظرة زاهد وهذه أبيات من قصيدته « طيف » : يا مالئا من مهجتي كفا ومن نومي جفونا * أخليت من روحي يدي فطفقت أسكبها حنينا ونضوت عن عيني الكرى فسهرت أنشده حزينا * لا ترث لي وأسلك إذا ما شئت في هجري فنونا حسبي من الهجران طيف لم يعد يخشى العيونا صدر للشاعر الهادي آدم ديوانه الثاني « نوافذ العدم » في عام 1997 م ، ونلاحظ أن هناك فترة زمنية طويلة ما بين صدور ديوانه الأول في عام 1964 م ، وبين صدور ديوانه الثاني . يحوي ديوان ( نوافذ العدم ) ثماني وأربعين قصيدة ، يواصل من خلالها الشاعر اهتمامه الظاهر بهموم وطنه الصغير السودان ووطنه العربي الكبير . ويلاحظ أن الشاعر في هذا