المنجي بوسنينة
418
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الأدفوي ، محمد بن عليّ بن أحمد ( 304 ه / 916 م - 388 ه / 998 م ) محمد بن علي بن أحمد ( أو محمد ) المصري ، أبو بكر الأدفوي ، نحوي مقرئ مفسّر . قد تدلّ نسبة الأدفوي على أنه ولد بقرية أدفو الكائنة بصعيد مصر قرب أسوان [ معجم البلدان 1 / 126 ] ، وضبطت هذه النسبة في بعض المصادر بالذال المعجمة [ غاية النهاية ، 2 / 1988 ؛ وطبقات النحاة ، لابن قاضي شهبة 192 ] . لا تتوفر في المصادر معلومات مفصلة عن أسرته ومراحل حياته رغم تنويهها بعلمه وأدبه ، على أنّها تشير إلى أنّه قرأ القرآن على أبي غانم المظفّر بن أحمد بن حمدان ( ت 333 ه / 944 م ) وهو مقرئ ونحوي ضابط حسب عبارة ابن الجزري [ 2 / 301 ] ، وأتقن عليه قراءة ورش ، وروى القراءات عن أحمد بن إبراهيم بن جامع السكري ( ت بعد 340 ه / 951 م ) ، والعباس بن أحمد الأزدي النحوي ، كما تتلمذ على أبي جعفر النحاس ( 338 ه / 950 م ) تلميذ المبرد والأخفش الأصغر والزجاج ، ويذكر القفطي [ إنباه ، 1 / 186 ] أن الأدفوي صحبه وروى كلّ تصانيفه ، ما عدا كتاب المعاني الذي فاته منه سورة الحشر ، وسمع من سعيد بن السكن كتاب السبع لابن مجاهد ، كما سمع من العباس بن أحمد ، وقد نوهت المصادر بتمكّنه من « علم العربيّة » كما نوّهت ببراعته في علوم القرآن وقد اعتبر أنّه « انفرد بالإمامة في دهره في قراءة نافع » برواية ورش [ ابن الجزري ، 2 / 198 ] ، ولا يمكن أن يكون الأدفوي تتلمذ للمبرد حسب زعم ابن قاضي شهبة ، ولعله خلط بينه وبين أستاذه ابن النحاس . ولئن كان خشابا يرتزق من بيع الخشب فقد اضطلع بالتدريس « وقرأ عليه الأجلّاء واعتاد على مجلسه الرؤساء والفضلاء » حسب ما قاله القفطي ، وقد كانت له حسب الذهبي « حلقة كبيرة للعلم » [ العبر في خبر من غبر ، 3 / 53 ] . واعتبره القفطي أيضا « سيد أهل عصره في مصره وغير مصره » وكانت وفاته في ربيع الأول من سنة 388 ه . وقد أخذ القراءة عنه محمد بن الحسين بن النعمان ( ت 378 ه / 988 م ) ، والحسن بن سليمان بن الخيّر ( ت 399 ه / 1008 م ) ، وعبد الجبار بن أحمد الطرسوسي ( 420 ه / 1029 م ) ، وعتبة بن عبد الملك ( ت 445 ه / 1053 م ) ، وأبو الفضل الخزاعي ، كما قرأ عليه ابنه أبو القاسم أحمد بن أبي بكر الأدفوي . وفي التفسير روى عنه أحمد بن سهيل الأنصاري الطيطلي ويعرف بابن الحداد ، وأحمد بن محمد الأموي ، وأبو إسحاق القراب [ الأدفوي ، الطالع السعيد ، ص 306 ] . وبذلك نجد أن الأدفوي برع في علوم متلازمة بعضها مع البعض الآخر ، وهي النحو والقراءات .