المنجي بوسنينة
408
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الإدريسي ، أبو عبد الله محمد بن عبد الله ( 493 ه / 1100 م - 560 ه / 1164 م ) هو أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن إدريس ، المعروف بالشريف الإدريسي لانتسابه إلى آل البيت من جهة ، وإلى جدّه الأعلى إدريس مؤسس دولة الأدارسة بالمغرب في القرن 2 ه / 8 م من جهة أخرى . ولقّبه ابن خلدون بالحمّودي نسبة إلى جدّه حمّود الذي انتزع بعض أبنائه الخلافة من الأمويّين بقرطبة زمن الفتنة الكبرى في بداية القرن 5 ه / 11 م . ويلقّب كذلك بالصقلّي نسبة إلى الجزيرة التي اشتهر بها وظهر نبوغه فيها . من الرّاجح أنّ الإدريسي ولد بسبتة سنة 493 ه / 1100 م في عهد أمير المسلمين يوسف بن تاشفين ( ت 500 ه / 1106 م ) ، وعاش في عهد ابنه علي بن يوسف ( ت 541 ه / 1146 م ) . ولعلّ إعجابه بالدّولة المرابطية وبجهودها في حماية بيضة الإسلام بالأندلس جعله متعلّقا بها إلى آخر حياته . وكان يرى في ثورة الموحّدين عليهم سببا في تداعي جدار الصدّ الذي أقاموه في شبه الجزيرة الإيبيرية ضدّ النصارى . وانطلاقا من مسقط رأسه تجوّل الإدريسي في المغرب الأقصى ودرس أحواله عن كثب . وليس غريبا أن يكون قد تجاوزه للتعرف على بعض المناطق الأخرى من إفريقيا . قام الإدريسي وهو في سنّ الشباب برحلة إلى المشرق فزارمصر وأقام بها مدّة ، ثمّ الأماكن المقدّسة قصد الحجّ . وأكيد أنّه مرّ ببلاد الشامّ في طريقه إلى آسيا الصّغرى التي وصلها سنة 510 ه / 7 - 1116 م . وخلال هذه الرّحلة التي دامت سنتين ، درس الإدريسي الحساب والهندسة والجغرافيا والفلك . رجع الإدريسي إلى وطنه متذمّرا . هل كان ذلك من معاملة لم تعجبه ، أو سار في ذلك على عادة المغاربة في الشكوى أثناء رحلاتهم بالمشرق ؟ هل اتّجه مباشرة إلى سبتة أو مرّ في طريقه بصقليّة ، فقابل لأوّل مرّة ملكها ؟ هذه أسئلة من الصّعب الإجابة عنها لقلّة معلوماتنا عن الإدريسي ، لكن المتأكّد أنّه رجع إلى وطنه ومنه سافر إلى الأندلس ، وأقام بقرطبة للدراسة ، فتعرّف على كامل المدينة ووصفها بدقّة وخاصّة المسجد الجامع بها . ولاحظ الإدريسي بإعجاب كيف كان أهل الأندلس يعلّمون أطفالهم مادّة الجغرافيا على كرات أرضيّة يصنعونها خصّيصا لهذا الغرض . فهل أوحت له هذه الطريقة بصنع كرة أرضية لملك صقليّة فيما بعد ؟ وانطلاقا من قرطبة تجوّل الإدريسي في أنحاء عديدة من شبه الجزيرة الإيبيريّة ، بل إنّ هناك معلومات في كتابه « نزهة المشتاق » عن سواحل لشبونة وفرنسا وإنجلترا تدلّ على أنّه قد وصل إلى بعضها . من الصّعب ، اعتمادا على ما لدينا من مصادر ومراجع ، أن نعرف كيف انتقل الإدريسي من سبتة إلى صقليّة ليلتحق ببلاط روجار الثاني ؟