المنجي بوسنينة

406

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الإدريسي ، الإمام محمد بن علي اليمني ( 1293 ه / 1877 م - 1341 ه / 1923 م ) الإمام محمد بن علي اليمني الذي أقيمت على يديه إمارة الأدارسة باليمن والتي امتدت حتّى نجران والحديّدة على الساحل اليمني ، وإلى قرب القنفدة من ناحية إمارة مكة المكرمة ، وحتّى منطقة عسير ، ونسبة إلى هذه الإمارة سمّي بالإدريسي . وقد حكم تلك الإمارة في مقر قيادتها ( العسير ) أربعة عشر عاما حتّى توفّي عام 1341 ه / 1923 م . حفظ القرآن الكريم وأخذ العلوم الدينية واللغوية على العلامة سالم بن عبد الرحمن باصهي ، وعلى يد الشيخ إسماعيل بن حسن عاكش في مدينة أبي عريش ، ثم عاد إلى صبيا ومنها ذهب إلى مصر وبقي بها ست سنوات طالبا بالأزهر حيث درس فيه العلوم المختلفة . ويبدو أن الرجل كان محبا للمعرفة في شتّى الفنون والعلوم التي درس منها في الأصول والفروع وعلوم الحديث والتفسير والشريعة والتصوّف ، وتأثر كثيرا بالطريقة الإدريسية المعروفة التي أسسها الشيخ أحمد بن إدريس الفاسي وحصل على إجازات عدّة من مشايخ علماء المغرب والأزهر واليمن . وقد تأثر السيد محمد بن علي بأحداث عصره وما كان يجري على ساحة البلاد الإسلامية ومؤامرات الاستعمار الفرنسي والبريطاني ومؤثرات السياسة الدولية فاختمرت في ذهنه فكرة الثورة على الأتراك ، وقد أوثقت بعض المصادر أن الإدريسي مهّد لمرحلة الثورة بالاتصال بإيطاليا . ويذهب صاحب كتاب المخلاف السليماني أن مشاهداته في السودان وما خلفته ثورة المهدي من شهرة مدوية كانت إلهاما له ، بالإضافة إلى الانتصارات التي حققها محمد علي الكبير من قبل . كل تلك الأحداث كانت عوامل مساعدة شجعت الإدريسي على القيام بثورته . ذهب الإمام الإدريسي إلى مصوع ومنها إلى الحجاز سنة 1313 ه / 1895 م حيث مكث فيها قرابة ستة أشهر ، ثم غادرها إلى مصر . ويذكر العقيلي نقلا عن أحد مرافقي الإمام الإدريسي في كتابه المخلاف ، أن الإمام قام بمحاولة الثورة في إحدى قرى الصعيد وكاد يقبض عليه من قبل الحاكم المحلي لولا تدخل البعض من أصدقائه الذين أشاروا عليه بضرورة السفر إلى الوطن . وتعد فترة وجوده بالقاهرة من العوامل الأخرى المساعدة للإمام على الإعداد لثورته بالعسير . فقد مهّد لها بالاتصال بأتباعه وشيوخ القبائل قبل أن يعود إلى صبيا سنة 1323 ه / 1905 م بطلب من والده الذي كان مريضا ، وهناك قام بنشاط كبير لنشر تعاليمه ومبادئ ثورته . وقد اصطدم بالأتراك لأول مرة في جازان وعسير وأعلن قيام ( إمارة