المنجي بوسنينة
400
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
حاله وخليفته وقد انقاد له طلاب العلم ومحبو التصوف ، فظهر بالشريعة والحقيقة ، وظهرت عنده معالم الطريقة . رحل السيد أحمد بن إدريس من مدينة فاس إلى مكة المكرمة أواسط سنة 1212 ه / أواخر سنة 1797 م مارا بالجزائر ، وتونس ، وليبيا ثم مصر ، فالحجاز حيث درس على بعض شيوخ العلم من أمثال الشيخ محمود الكردي ، وقد تعرف في خلال سفره إلى العديد من العلماء ، ثم استقر في مدينة مكة أربعة عشر عاما كان يوجه أتباعه خلالها للانصراف للذكر والعبادة وعدم المجادلة والاصطدام بالوهابية الذين بدأت سيطرتهم على الحجاز بداية فترة دخول السيد ابن إدريس لمكة المكرّمة ، وقد حاول تهدئة الموقف معهم بمحاباته لمدرسة ابن تيمية وتلميذه ابن القيم في مسائل التشريع وضرورة الرجوع إلى الكتاب والسنة وتخليص الإسلام مما علق به من شوائب وإزالة آثار القباب ، كل ذلك جعل أمير الوهابية بمكة آنذاك يترك له ولأتباعه حرية العبادة بالحرم الشريف لفترة محدودة . وكان تركه لمدينة مكّة سنة 1243 ه / 1827 م حيث وصل إلى اليمن وتنقل في عدد من مدنها إلى أن استقرّ به المقام في مدينة زبيد وعند تلميذه الأهدل سنة 1244 ه / 1829 م . وهناك أخذ السيد ابن إدريس ينشر علومه وثقافته ، وتتلمذ على يديه العشرات من العلماء والصلحاء . أما تلامذة أحمد بن إدريس فهم كثيرون في المغرب ، وليبيا ، ومصر ، والحجاز ، واليمن . وأعدادهم وآثارهم تعكس - وبدون شك - قوة المدرسة الإدريسية ونجاح ابن إدريس في تربية طلابه وتعليمهم ، كما يعكس وفاء الطلاب لأستاذهم ، فالكثير منهم رغم وفاة مؤسس هذه الدعوة ، ورغم تعدّد الطلاب وكثرة ما حصلوا عليه من الأتباع فإنهم بقوا متمسكين بأذكار شيخهم الأول ، متمسكين بعروبته . فهذا السنوسي مثلا لم يؤلف أورادا خاصة به حتّى بعد أن استقل بطريقته . وكثير منهم لم يؤسسوا طرقا رغم كثرة الأتباع وبعد المسافة عن مقر الدعوة الإدريسية وحتّى بعد وفاة الإدريسي نفسه منهم الشيخ حسن عاكش ، وعبد الرحمن الأهدل ، والشيخ عبد الحق القوصي . وتباعا نعرض لبعض التلاميذ وفي عدد من البلدان . ففي اليمن كان من طلابه الشيخ أحمد بن عبد الرحمن الصائم المولود سنة 1215 ه / 1800 م والذي كان فقيها محدثا أديبا . والشيخ بشير بن شبير المولود سنة 1191 ه / 1175 م . والشيخ حسن بن عاكش ولد سنة 1221 ه / 1806 م عالم فقيه له مؤلفات عدة منها : عقود الدرر ، وذيل نفح العود ، وجواهر القلائد في العقائد ، وأخرى كثيرة . ومن طلابه باليمن أيضا الحسين بن علي المفتي ولد سنة 1204 ه / 1789 م ، ومن مؤلفاته : بلوغ الإرادة . وكذلك من طلابه الشيخ عبد الرحمن الحسن البهكلي المولود سنة 1182 ه / 1768 م ، والشيخ عبد اللّه السبعي ، والشيخ علي بن محمد العقيلي ، والشيخ عيسى الحازمي ، والشيخ يوسف بن إبراهيم الصنعاني ، وعدد آخر غيرهم عرفوا بانتسابهم للشيخ أحمد بن إدريس ولطريقته والتلمذة على يديه .