المنجي بوسنينة

385

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

يصحّ أن نطلق عليه « برلمانات الأديان » ، [ مكدونالد . اللّه ، الموسوعة الإسلاميّة ، ط 1 ، ص 1944 ] . وقد نجم عن سرّية حركتهم جوّ كثيف من الغموض جعل المؤلّفين يختلفون في هويّتهم وأماكن نشاطهم وزمانه ولا سيّما أهدافهم الحقيقيّة النظريّة والعلميّة أي السياسية بوجه خاص ، وأهمّ الرسائل تنسب إلى : 1 ) زيد ابن رفاعة ، وصحبه ، أبي سليمان محمّد بن معشر البستي المقدسي ، والقاضي أبي الحسن علي بن هارون الزّنجاني ، وأبي أحمد النّهرجوري ، والعوفي [ الإمتاع والمؤانسة ، 1 / 4 - 5 ] . 2 ) مسلمة المجريطي ( ت 395 ه / 1004 م ) أو تلميذه أبو الحكم الكرماني القرطبي . 3 ) بعض الأئمّة الإسماعيليّة ، ولا سيّما الإمام جعفر الصادق أحمد بن عبد اللّه . 4 ) القرامطة . 5 ) الإسماعيليّة . 6 ) المعتزلة . . . ويذكر أبو حيّان التوحيدي في كتابه الإمتاع والمؤانسة في أمر هذه الجماعة قوله : « وكانت هذه العصابة قد تألّفت بالعشرة ، وتصافت بالصداقة واجتمعت ، على القدس والطهارة والنصيحة ، فوضعوا بينهم مذهبا زعموا أنّهم قربوا به الطريق إلى الفوز برضوان اللّه ، وذلك أنّهم قالوا إنّ الشريعة قد دنّست بالجهالات ، واختلطت بالضلالات ، ولا سبيل إلى غسلها وتطهيرها إلّا بالفلسفة ، لأنّها حاوية للحكمة الاعتقادية والمصلحة الاجتهاديّة ، وزعموا أنّه متى انتظمت الفلسفة الاجتهاديّة اليونانيّة والشريعة العربيّة فقد حصل الكمال » . وكان الدافع إلى تأسيس إخوان الصفاء لجمعيّتهم أنّهم نظروا إلى اختلاف الناس حولهم بالعقيدة والعمل . وعابوا على كلّ ذي رأي انحيازه لرأيه على أنّه وحده حقّ وصواب ، وتصرّفه من ثمّ بحسب ما يراه حقّا وعدلا . وهذا التعصّب والانحياز مصدر الفساد الشامل الذي لا يصلحه - في رأيهم - سوى الأخذ بمذهبهم والانضمام إلى جماعتهم . فالحقيقة عندهم نتاج العقل والنقل . وثمرة التطوّر في الطّبيعة والتاريخ . وإنّما الأديان كلّها ، والمذاهب كافّة واللّغات ، والأجناس ، والأقوام والأزمنة والبلدان ، كلّ ذلك ينتهي إلى أنّ الحقّ ما رأوا . وبذا يمتنع اكتفاؤهم بما وجدوه من حولهم من أصحاب الفرق والنظريّات ، وينفسح المجال أمام إبداع أصيل رأوا أنّه ماثل في اتّحاد كلمة البشر - من حيث وحدة صورتهم الإنسانيّة - وهي تتجلّى على نحو مشخّص في حصيلة تفاعل العالم الخبير ، الفاضل الذكي المستبصر ، الفارسي النسبة ، العربي الدّين ، الحنفي المذهب ، العراقي الآداب ، العبراني المخبر ، المسيحي النهج ، الشامي النسك ، اليوناني العلوم ، الهندي البصيرة ، الصوفي السيرة ، الملكي الأخلاق ، الرباني الرأي ، الإلهي المعارف ، الصمداني [ الرسائل ، ط . الزركلي ، ج 2 ، ص 316 ] . تطلّع إخوان الصفا إلى إصلاح المجتمع بأسره ، وحرصوا على البدء بتخيّر الأتباع من « الشباب السالمي الصدور ، والراغبين في الآداب ، المبتدئين بالنظر في العلوم ، المريدين طريق الحق والدار الآخرة ، والمؤمنين بيوم الحساب ، المستعملين شرائع الأنبياء عليهم السلام ، الباحثين عن أسرار