المنجي بوسنينة

379

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

المشهورين ، وتاسع الأخفشيّين الذين ترجمهم [ البغية 1 / 590 ، 2 / 176 ] والخفش صغر في العينين مع ضعف في الإبصار . ويفهم من لفظ ( البغدادي ) أنّه من أهل بغداد ، وأنّه ولد فيها ونشأ بها . ولم يذكر أحد تاريخ مولده ، لكنّ الزبيدي ( ت 379 ه ) ، وابن قاضي شهبة ( ت 581 ه ) ، والقفطي ( ت 646 ه ) يروون أنّه توفّي وهو ابن ثمانين سنة أو نحوها ، فيكون مولده ، على هذا ، في نحو عام 235 ه ، إذ كانت وفاته عام 315 ه باتفاق شبه تام عند مترجميه . لم يذكر المترجمون أحدا من شيوخه غير محمد بن يزيد المبرّد ( ت 285 ه ) ، وأحمد بن يحيى ثعلب ( ت 291 ه ) ، وأبي العيناء محمد بن القاسم ، الإخباري الراوية ( ت 283 ه ) ، والفضل بن محمد بن يحيى اليزيدي ، الراوية الأديب ( ت 278 ه ) [ تاريخ بغداد 11 / 433 ؛ نزهة الألباء 185 ؛ المنتظم 13 / 271 ؛ إنباه الرواة 2 / 276 ] . وفيما نقله أبو جعفر النحاس ( ت 338 ه ) عن الأخفش من نقول نجد الأخفش يحكي عن أبي سعيد السكّري ، الحسن بن الحسين ( ت 290 ه ) ، الراوية اللغوي ، الأديب المعروف ، في غير موضع ، مما يعني أنّه كان واحدا من شيوخه الذين تلقّى عنهم مروياته في اللّغة والإعراب والمعاني [ إعراب القرآن 1 / 394 ، 4 / 182 ] . وهو ما لم يشر إليه مترجموه . ويستفاد من كثرة ما روى الأخفش عن المبرد ونقل عنه - على نحو ما نجد من النقول الغزيرة التي حكاها عنه أبو جعفر النحاس في « إعراب القرآن » - أنّه كان أكثر شيوخه أثرا فيه ، وأنّه لزمه في سنّ مبكّرة ، فقد دخل المبرّد بغداد عام 247 ه ، والأخفش في عقده الثاني ، فأكثر من الأخذ عنه ، وتبنّى مذاهبه ، والقول بآرائه ، حتى بدا واحدا من النحاة البصريّين ، مع أنّه جمع بين علم الكوفيّين وعلم البصريّين كما يقول القدماء . ونقلت معظم المصادر عن المرزباني تلميذه أنّ الأخفش لم يكن بالمتّسع في الرواية والأخبار ، ولم يكن من النحويّين المتقدّمين ، فلم يصل إلينا عنه كتب نحوية ذات مكانة ، وأنه كان إذا سئل عن مسائل النحو ضجر وانتهر كثيرا من يواصل مساءلته ومتابعته [ الصفدي ، الوافي بالوفيات 21 / 141 - 142 ؛ ياقوت ، معجم الأدباء ، 13 / 246 - 247 ؛ والذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 140 / 481 ] ، لكنّ تلك المصادر والروايات لا تختلف في أنّه كان ثقة ، رغم اتّفاقها على عدم شهرته وتقدّمه أو تميّزه . وقد شرح الأخفش « كتاب سيبويه » في خمسة مجلّدات ، وشرح « مقدّمته » في خمس كراسات ، وهو أمر لا يتصدّى له غير الحذّاق المهرة من النحويين . وهو بهذا يحدّد مذهبه بصفته نحويّا بصريّا ، مع جمعه علم الكوفيّين إلى علم البصريّين ولا عبرة بما تحامل به المرزباني ( ت 384 ه ) عليه في قوله . ولم يذكر أهل التراجم من تلاميذ الأخفش في بغداد ومصر وحلب غير علي بن هارون القرميسيني ( ت ؟ ه ) ، ومحمد بن عمران المرزباني ( ت 384 ه ) ، والمعافي بن زكريا الجريري ( ت 390 ه ) ، وأغفلوا أبا علي القالي ( ت 356 ه ) الذي صرّح بأخذه اللّغة والأخبار عنه [ طبقات الزبيدي ، 187 ] ، وأبا