المنجي بوسنينة
377
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
( ت 149 / 766 ) ، وخلف الأحمر ( 115 / 733 - 180 / 796 ) وإذا كان لا شكّ في علاقته مع أبي عمرو الثقفي فإن علاقته مع خلف الأحمر ويونس بن حبيب أكثر إشكالا ، فالأرجح أن الثلاثة من نفس الجيل ، على أن يونس يعتبر فوق الأخفش وقيل - وإن ذكر أنّه أخذ عنه [ الزبيدي ، طبقات ، 35 ] - إن خلف الأحمر أخذ عن هذا وإن كان أسنّ منه [ مراتب النحويين ، 23 ؛ المختار من المقتبس ، 73 ] . وقد لقي الأخفش الأكبر البدو والفصحاء ، فأخذ عنهم اللغة والنحو ونقل ألفاظا انفرد بها ، وجمع كثيرا من الغريب ومن لغات القبائل ، واكتسب قدرة كبيرة على اكتساب اللغة من مصادرها والتمييز بين مفرداتها ومعانيها والتنبيه على الكلمات التي لا يعرفها كلّ العرب وعلى ما تختصّ به قبيلة دون غيرها [ الكتاب ، 3 / 410 ، 4 / 440 ] وقد عرف الأخفش أيضا بولعه بالإعراب وانزعاجه من اللحن لا يتوانى في إصلاح من يلحن من العامّة والخاصّة مما قد يسبّب له أحيانا بعض الأذى . وقد تتلمذ عليه أهمّ أعلام النحو واللغة في القرن الثاني وأوّلهم سيبويه ، وقد روى عنه في كتابه ، ونقل أقواله في أكثر من أربعين موطنا إحالة الواثق بآرائه ونقوله ، كما تتلمذ عليه أعلام اللّغة الثلاثة أبو عبيدة ( 110 ه / 728 م - 209 ه / 824 م ) ، والأصمعي ( ت 213 ه / 828 م ) وأبو زيد الأنصاري ( 123 ه / 741 م - 213 ه / 828 م ) ، وثلاثتهم أخذوا عن أستاذه أبو عمرو بن العلاء وعن الأخفش أيضا ، وهم - كما هو معلوم - وفّروا النصيب الأكبر من المادة المعجمية التي سيستفيد منها خلفهم من اللغويين . آثاره لم تأت كتب التراجم والتاريخ على ذكر ما صنّفه الأخفش من كتب ، ولكنها تذكر أنه أول من أثبت تفسير الشعر تحت كلّ بيت ، بعد أن كان ذلك يتمّ بتفسير القصيدة كلّها بعد الفراغ منها [ السيوطي ، بغية الوعاة ، 2 / 47 ] . وهذا ممّا يرجّح أنّه كان للأخفش نشاط في التأليف ، ولا يبعد أن تكون له مصنّفات في أوجه الثقافة العربية في عصره ، ولكنها ضاعت فيما ضاع من تراث الأمة . كما لا يبعد أن تكون له مؤلفات في النحو خاصة ، وهو العلم الذي انصرف إليه واشتهر به ، وتتلمذ عليه أعلامه النابهون . وقد حفظت كتب التراث بعض آرائه اللغويّة ، وأكثر سيبويه ذكره ، وكان يورد ما يرويه أبو الخطّاب الأخفش إيراد الواثق بالراوي لا يكاد يردّ له قولا ، ولم ينقل سيبويه عن شيخ من شيوخه أكثر ممّا نقل إلا يونس بن حبيب ( ت 182 ه / 798 م ) والخليل بن أحمد ( ت 170 ه / 786 م ) ، وقريب منه ما جاء عن أبي عمرو بن العلاء ، ومن ذلك يتّضح قول من قال : « لولا سيبويه لما ذكر أبو الخطاب لأنّه حفظ أقواله وآراءه النحويّة في الكتاب » [ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، 7 / 323 ] . المصادر والمراجع * أبو بشر ، سيبويه ، الكتاب ، 5 أجزاء ، عالم الكتب بيروت * اللّغوي ، أبو الطّيب ، مراتب النحويين ، مطبعة نهضة