المنجي بوسنينة

367

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

الكرخي لينفّر أصحابه الذين يختلفون إليه ، ويوهم أنه خالف أبا علي وساير الشيوخ في مسائل عظم خلافه فيها ، ودخل الشيخ أبو عبد الله على أبي بكر ليمتحنه في مسألة ، فقال له في جملة الكلام : إمّا أن تكون منظرا أو مستفيدا ، قال : لست بهذين الوصفين ، قال : فلماذا تتكلّم ؟ قال : لأجرّب معرفتك في أدلّة التوحيد ، قال القاضي : قد كان في كثير من ذلك يخالف ويتمسّك بالضعيف بالمذهب [ عبد الجبّار ، فرق وطبقات المعتزلة ، ص 106 - 107 ] . والظاهر أنه تأثّر في تعصّبه على أبي هاشم بن أبي عليّ الجبائي بشيخه أبي عبد الله محمّد بن عمر الصيمريّ ، فقد كان مفرطا في التغليظ عليه ، ورد في كتاب فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة للقاضي عبد الجبّار « كان أبو عبد الله ورعا حسن الطريقة إلّا ما كان منه في معاندة أبي هاشم والغلوّ فيه ، وكان بعد ذلك خرج إلى بغداد فالتقى به أبو بكر بن الإخشيد مدة قصيرة وأخذ عنه » [ ص 309 ] ، وكان أبو عمران بن رباح السيرافي ممّن يدرس على أبي أحمد العسكري العبدكي من أصحاب أبي هاشم ثمّ فارقه واختلف إلى أبي بكر بن الإخشيد وجعل ينصره الزمان الطويل [ فضل الاعتزال وطبقات المعتزلة ، ص 331 ] . وكانت له معرفة بالحديث النبوي الشريف فقد كان يحتجّ به في تآليفه ، ويرويه عن أبي مسلم الكجّي ، وموسى بن إسحاق الأنصاري ، والفضل بن الحباب الجمحي ، وجعفر الفريابي ، وقاسم بن زكريا المطرّز ، وأحمد بن الحسن بن عبد الجبّار الصوفي ، وغيرهم [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 246 ؛ الخطيب ، تاريخ بغداد ، ج 4 ، ص 309 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 11 ، ص 614 ] ، وروى عنه الحديث جماعة [ ابن حجر ، لسان الميزان ، ج 1 ، ص 231 ] . آثاره صنّف في التفسير ، والأصول ، والكلام ، كتبا مفيدة اشتهرت في عصره ، وانتفع بها خلق كثير ، فقد ألّف كتاب المعونة في الأصول ولم يتمّه ، وكتاب نقل القرآن ، وكتاب الإجماع ، وكتاب اختصار تفسير الإمام محمد بن جرير الطبريّ [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 246 ؛ الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، ج 11 ، ص 614 ] ؛ وكتاب المبتدي ، وكتاب النقض على الخالدي في الإرجاء ، وكتاب اختصار أبي علي في النفي والإثبات [ ابن النديم ، الفهرست ، ص 246 ] ، والظاهر أنّ هذه الكتب كانت موجودة في أيدي الناس متداولة بين أهل العلم فقد نقل منها الإمام ابن حزم الظاهري في الفصل مقالات في الكلام قصد دحضها والتشنيع عليها ، فمن ذلك قوله : « رأيت لأبي بكر أحمد بن علي بن بيغجور المعروف بابن الإخشيد في بعض كتبه يقول إنّ التوبة هي الندم فقط ، وإن لم ينو مع ذلك ترك المراجعة لتلك الكبيرة ، قال أبو محمد : هذا أشنع ما يكون من قول المرجئة ، لأنّ كلّ معتقد للإسلام فبلا شكّ ندري أنه نادم على كلّ ذنب يعمله عالما بأنه مسيء فيه مستغفر منه ، ومن كان بخلاف هذه الصفة لكن مستحسنا لما فعل ، غير نادم عليه فليس مسلما ، فكلّ صاحب كبيرة فهو على قول ابن الإخشيد غير مؤاخذ بها ، لأنه تائب منها وهذا خلاف الوعيد » [ ج 4 ، ص 61 - 62 ] . وقوله :