المنجي بوسنينة

351

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

القراءات عن موسى بن عبد الرحمن الغرناطي . ورحل إلى مدينة إشبيلية فقرأ على المقرئ أبي الحسن بن جابر الدبّاج . ولازم في العربية والأدب أبا علي الشلوبين وأخذ عنه أكثر كتاب سيبويه ، وصادف بإشبيلية القاضي أبي القاسم بن بقي ، فحمل عنه أكثر مروياته في علوم الحديث ، ودرس ببلنسية على أبي الربيع بن سالم ، وأبي الحسن بن خير ، وبمرسية على أبي العباس بن عياش وجماعة من شيوخها وبجزيرة شقر عن الخطيب أبي بكر محمد بن محمد بن وضاح ، وأبي عامر يزيد بن وهب الفهري وقرأ عليهما كتاب التيسير والشاطبية في القراءات ورواهما عنهما عن أبي هذيل بسنده ، وبأريوله عن أبي الحسن بن بقي وغيره ، وبمالقة عن أبي محمد بن عطية وعن أبي القاسم بن الطليسان ، وكتب إليه بالإجازة آخرون . وجال في مدن الأندلس ، وأكثر من لقاء الشيوخ ، وتحصّل له جماعة نيفوا على الستين . عاش ابن أبي الأحوص سنوات عمره كلها في بلاد الأندلس ، ولم تكن له رحلة إلى المشرق لطلب العلم ، أو لأداء فريضة الحج ، وكانت الأندلس منذ الربع الأول للقرن السابع الهجري / الثالث عشر الميلادي ، تجوز مرحلة من مراحل الاضطراب والصراع على مناطق النفوذ بسبب الضعف الذي أصاب سلطان الموحّدين ، فأخذت قواعد الأندلس تخرج من قبضتهم تباعا ينتزع بعضها محمد بن هود ، ومحمد بن يوسف بن الأحمر ، وثوار النواحي الأخرى ، والبعض الاخر ينتزعه حكام الممالك الأسبانية الشمالية . وفي الوقت الذي كان محمد بن هود يعمل على ترسيخ نفوذه في مناطق شرق الأندلس وجنوبها كان محمد بن الأحمر يعمل للاستحواذ على المناطق الوسطى من البلاد ، ثم بدأ بالسيطرة على القواعد والثغور الجنوبية باعتبارها أقرب ميدان للعمل ، وأبعد الأماكن عن متناول الأعداء ، ولما قويت دعوة ابن هود وامتدّ سلطانه نحو الغرب والجنوب واستولى على غرناطة ، وأقرّه الخليفة العباسي على دعوته ، رأى ابن الأحمر في سنة 631 ه / 1233 م مصانعته إلى حين والتظاهر بطاعته ، وجاءت وفاة ابن هود سنة 635 ه / 1237 م بداية لظهور سلطان ابن الأحمر على الساحة الأندلسية ولتأسيس دولة عرفت باسم مملكة غرناطة ، شملت على ثلاث ولايات كبيرة هي كل ما بقي من الأندلس خلال هذه الفترة وهي ولاية غرناطة في الوسط ، وولاية المرية في الشرق ، وولاية مالقة في الجنوب ، وتضمّ كل ولاية من هذه الولايات عددا كبيرا من المدن والقلاع والحصون . وكانت الحركة العلمية في النصف الأوّل من القرن السابع الهجري تحاول رغم اضطرابها العمل على وصل ماضيها بحاضرها ، فلمّا نهضت مملكة غرناطة ، وبدأت الأندلس حياتها الجديدة ، أخذت الحركة العلمية في الاستقرار ، وآنست جوا من الهدوء والطمأنينة ، وكان سلاطين غرناطة جريا على سنن حكام الأندلس السالفين من حماة العلوم والآداب ، فمؤسّس هذه المملكة محمد بن يوسف بن الأحمر ( 235 - 671 ه / 1237 - 1272 م ) كان في طليعة العلماء والأدباء عمّر بلاطه بخيرة علماء العصر ومفكّريهم ، وكان ابنه محمد المعروف بالفقيه ( 701 ه / 1301 م ) عالما ضليعا يعشق مجالس العلم ويؤثر العلماء ويعظمهم ويقرض الشعر ، وكان