المنجي بوسنينة
342
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن الأحنف ، أبو الفضل العباس ( . . . . ه / . . . . م - 192 ه / 808 م ) العباس بن الأحنف بن الأسود الحنفي نسبة إلى أحد جدوده : عدّي بن حنيفة . وقيل له : الدولي والدؤلي . وذكر أنّ نسبه متّصل بهوذة بن علي الحنفي . كنيته : أبو الفضل . وكان مسلم بن الوليد ( ت 208 ه / 823 م ) قد هجاه ونصحه بتغيير نسبه كونه دعيّا في نسبته الحنفية - كما يقول مسلم - « وأن له وجها يشبه العرب » . ومن ألقابه أيضا : اليمامي ، نسبة إلى « اليمامة » بلدة في الحجاز في البادية ، أكثر أهلها بنو حنيفة . أصله من غرب خراسان ، ونشأ ببغداد ، وأهله في البصرة ، وفيها مات والده . ذكره ابن المعتزّ ( ت 292 ه / 909 م ) فقال : « كان العباس شاعرا ظريفا ومفوّها منطقيا مطبوعا ، وكان يتعاطى الفتوّة على ستر وعفّة ، وله مع ذلك كرم ومحاسن أخلاق وفضل من نفسه . وكان جوادا لا يليق درهما ( لا يمسكه عن بخل ) ولا يحبس ما يملك » [ طبقاته ، ص 253 ] . وقف شعره كلّه على الغزل ، فلم يمدح ولم يهج إلّا فيما ندر . شبّه لأجل ذلك بعمر بن أبي ربيعة ، على شيء من الاختلاف سنذكره لاحقا . له أخبار كثيرة مع الخلفاء ، ولا سيّما مع الرشيد الذي كان يستمع إلى شعره ، ويأخذ بنصائحه حتّى لقب بشاعر الرشيد . ومما جاء في الأخبار أنّ الرشيد قد هجر جارية تدعى ماردة وقيل ماريّة ، ونفسه متعلّقة بها ، ولم يتّصل بها أو يسترضيها ، حتّى بلغ ذلك منه درجة عالية من الأرق والسهاد ، فبلغ العبّاس ذلك ، فقال من أبيات : لا بدّ للعاشق من وقفة * تكون بين الوصل والصّرم حتّى إذا الهجر تمادى به * راجع من يهوى على رغم [ معاهد التنصيص ، ج 1 / 54 ] فاستحسن الرشيد هذا الكلام ، وقال : « أراجعها والله » . وتمّت المصالحة وأجزل للعباس بصلات سنيّة من الرشيد ومن جاريته . استخفّ به عدد من شعراء عصره الكبار ، فنظروا إليه في بادئ الأمر بقليل من الاكتراث ، حتّى اشتدّ عوده وشاعت أخباره وأشعاره ، فقال بشار بن برد ( ت 167 ه / 784 م ) : « ما زال غلام من بني حنيفة ( يعني العباس ) يدخل نفسه فينا ويخرجها منّا حتّى قال : نزف البكاء دموع عينك فاستعر * عينا لغيرك دمعها مدرار من ذا يعيرك عينه تبكي بها ؟ * أرأيت عينا للبكاء تعار ؟