المنجي بوسنينة
338
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
الأحمر ، خلف بن حيان بن محرز ( 115 ه / 733 م - 180 ه / 796 م ) هو خلف الأحمر بن حيّان بن محرز مولى بلال بن أبي برده بن أبي موسى الأشعريّ ، كنّي بأبي محرز . كان والده ممّن سباهما قتيبة بن مسلم من الفرغانيّين ، فنقلا من خراسان إلى بغداد . وهناك وهبهما سلم بن قتيبة لابن أبي بردة حتّى أعتقهما بلال وأعتق خلفا لكنه ظلّ مولى له . تتلمذ خلف على عيسى بن عمر الثقفي البصريّ ( ت 149 ه ) أحد شيوخ الخليل وسيبويه ، وعلى أبي عمرو بن العلاء ( ت 154 ه ) أستاذ الخليل ويونس وأحد قرّاء البصرة ولغويّيها المشهورين . وتذكر بعض الأخبار أن أبا عمرو كان يستعين بخلف في نقل اللغة عن أشهر المفوّهين ويرسلهم إلى تلقين الناس مذاهب القراءات المختلفة [ الزجاجي ، الأمالي ، 241 - 243 ] كما تتلمذ خلف على أبي الخطّاب الأخفش الأكبر أستاذ سيبويه ، ويونس ، وعلى حمّاد بن سلمة أوّل من أخذ عنه سيبويه ، وروى عن حمّاد الراوية . خلط بعض النحاة المتأخرين كالأنباري والإستراباذي وابن هشام بينه وبين علي بن المبارك الأحمر [ الزبيدي ، طبقات ، 147 ] وهو من الكوفيّين ، فظنّوا أنّ خلفا هو الذي رافق الكسائي في مناظرته لسيبويه وساهم في مساءلته . والواقع أنّ صاحب الكسائي لم يذكر في أخبار هذه المناظرة إلّا باسم الأحمر ، ومن هنا تسرّب الخطأ ، ولا جدال في أن خلفا الأحمر بصريّ ، وقد أدرج الزبيدي ترجمته ضمن اللغويّين البصريّين [ طبقات النحويين واللغويين ، 177 ] وسمّاه السيوطي خلف الأحمر البصريّ [ بغية ، I / 559 ] . من تلامذته الأصمعيّ ، ومحمد بن سلّام الجمّحي ، وحمّاد الراوية . وقد كان له دور مهمّ في تكوين أبي نوّاس وصقل مواهبه الشعرية . اشتهر خلف بأنه راوية للشعر وللغات العرب حتّى قال بعض القدامى إنّه أول من أحدث السمّاع بالبصرة بعد أن سمع من حمّاد الراوية . لكنهم كانوا يرمونه بالانتحال ويقولون إن جمعه بين القدرة على قول الشعر وعلى روايته قد جعله يضع القصائد وينسبها إلى مشاهير الشّعراء ، وربّما جعلوا له لاميّة الشّنفرى وبعض قصائد النابغة وغيرها من القصائد العيون . لكنّ بعض القدامى غيرهم قد يقلّلون من شأن هذه الأخبار ويرون خلفا أهمّ حفظة الشّعر والعالمين به ، فقد قال عنه ابن سلام الجمحي : « كنّا لا نبالي إذا حدّثنا عنه خبرا أو أنشدنا شعرا ألا نسمعه من صاحبه » [ طبقات ، 7 ] . كما يروي عنه ما يدلّ على جمعه بين رواية الشعر ونقده فقد كان يقرأ عليه أهل الكوفة أشعارهم وكان مقصدهم