المنجي بوسنينة
335
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن الأحمر ، أبو الوليد إسماعيل بن يوسف ( 725 ه / 1324 أو 727 ه / 1326 م - 807 ه / 1404 م ) أبو الوليد إسماعيل بن يوسف بن محمد النصري ، أديب ، ومؤرّخ ، أندلسي من سلالة الصحابي سعد بن عبادة الأنصاري ومن أحفاد إسماعيل بن يوسف صاحب مالقة ، وشقيق محمد أوّل أمراء غرناطة ومؤسّس دولة بني نصر سنة 635 ه . لم تفصح المراجع عن مكان ولادة ابن الأحمر ، ولا عن زمانها ، ويرجّح أن تكون ولادته ما بين سنتي 725 و 727 ه بغرناطة حيث أقام وقضى طفولته وجزءا من شبابه إلى تاريخ مبارحته لها مع أبيه إلى بجاية ، ثمّ إلى فاس بعد أن غضب عليه السلطان يوسف الأوّل ( 733 - 755 ه ) ، وذلك في عهد أبي الحسن المريني ، بيد أنّ ابن الأحمر لم يدركه طويلا إذ سرعان ما انتقل إلى تلمسان سنة 748 ه ثمّ عاد إلى فاس ليعيش بفضل جراية كانت تجرى على الوافدين من الدولة النصريّة وبها قضى جلّ حياته في خدمة المرينيّين ومتّصلا برجال السياسة والعلم والأدب والشريعة . وكان اتّصاله ، على وجه الخصوص ، بالسلطان أبي عنان فارس ( 749 - 759 ه ) وكان مشهورا بحبّه للعلم وأهله ، جمّاعة للكتب ، مكرما للشعراء فقرّبه واصطحبه في غزواته ، على عادة المرينيّين في اصطحابهم للعلماء والفقهاء والأدباء . وفي حين لم يذكر لنا ابن الأحمر شيئا عن خدمته في دولة أبي الحسن المريني حين ترجم له في روضة النّسرين فإنّنا نراه يبالغ في الثّناء على أبي عنان من خلال قوله : « رأيته ، وكنت في حضرته بفاس ، تحت إيالته وسيّب إنعامه مدّة حياته ، وأعطى عنّي صداق ابنة عمّي حين تزوّجتها محبّة منه إليّ . . . وحين ارتحل من فاس إلى أرض إفريقيّة ليملكها في عام ثمانية وخمسين وسبعمائة سرت معه فأتاحني من العطايا ما قرّت به عيني ، ولم أزل معه تحت برّه حتّى فرّق الدهر بيننا بموته » [ نثير الجمان ، ص 69 ] . نال ابن الأحمر حظوة مرموقة واكتسب شهرة واسعة في عهد هذا السلطان وذلك لمدى إسهامه في الأدب والتاريخ وعلوم الدين ، ولوثيق اتّصاله بالعديد ممّن وفدوا على مدينة فاس من الأدباء والعلماء وذوي الجاه والسلطان . ومع ذلك فإنّ عناية الدارسين بهذا الرجل ظلّت محدودة ، وذلك لمعاصرته لجهابذة الفكر والأدب أمثال ابن الخطيب ، وابن زمرك ، وابن خلدون وغيرهم ممّن حجبوه واستأثروا بالشهرة . ولمّا توفّي أبو عنان تسلّط الوزراء وافتقد ابن الأحمر مكانته وساءت أحواله وضعفت أواصره بالسلاطين حتّى يئس منهم فربط صلات حميمة مع حجّابهم وكتّابهم ، وظلّ على تلك الحال إلى تاريخ وفاته سنة 807 ه / 1404 م . أمّا فيما يتّصل بالتعلّم فتنبغي الإشارة إلى أنّ