المنجي بوسنينة
316
موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين
ابن أحمد ، أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمر ( حوالي 100 ه / 718 م - 175 ه / 791 م ) هو أبو عبد الرحمن الخليل بن أحمد بن عمر بن تميم الفراهيدي ، وهو من الأزد ( أزد عمان ) . ولد في الراجح في أوّل القرن الثاني الهجري في عمان ونشأ في البصرة . وهو من أكبر علماء العربيّة ، وقد يكون المبتكر - زيادة على ما ابتكره في ميادين أخرى - لأهمّ ما جاء في النحو العربي من المفاهيم العلميّة ومناهج التحليل اللغوي . ذكر الذين ترجموا له أنّه كان منتحلا في شبابه لمذهب الإباضيّة أو الصفريّة ، ثم رجع إلى السنّة تحت تأثير أحد شيوخه وهو أبو أيّوب السختياني ( ت 131 ه / 748 م ) ، واشتهر الخليل بزهده ونفوره عن منادمة الأمراء ، وقد رويت عن زهده روايات طريفة ، ويفسّر هذا الزهد أوّلا اهتمامه الكبير بالعلم والبحث ، وثانيا خلقه وإباؤه . فقد قال عنه علي بن نصر الجهضمي ( ت 189 ه / 805 م ) ، وهو أحد تلامذته : « كان الخليل بن أحمد من أزهد الناس وأعلاهم نفسا وأشدّهم تعفّفا . ولقد كان الملوك يقصدونه ويتعرّضون له لينال منهم ولم يكن يفعل ، وكان يعيش من بستان خلّفه له أبوه بالخريبة ( قرب البصرة ) » [ أبو الطيب اللغويّ ، مراتب اللغويين ، ص 56 ] ، وقال عنه النضر بن شميل ( ت 203 ه / 818 م ) وهو من أقرب أصحابه : « أكلت الدنيا بعلم الخليل وكتبه ، وهو في خصّ لا يشعر به » [ معجم الأدباء ، 16 / 74 ] . وقد شملت ثقافته علوما كثيرة ومتنوّعة ، فكانت له معرفة بالموسيقى والطب والحساب والنبات ، وتحكى في ذلك حكايات عجيبة [ السيوطي ، بغية الوعاة ، ص 244 ] . وقال الجاحظ : « كان علمهم [ بالغناء ] على الهاجس . . . إلى أن نظر الخليل البصري في الشعر ووزنه ومخارج ألفاظه . . فلمّا أحكم وبلغ منه ما بلغ أخذ في تفسير النّغم واللحون ، واستدرك منه شيئا ، ورسم له رسما احتذى عليه خلفه . . وكان إسحاق بن إبراهيم الموصلي أوّل من حذا حذوه [ فصول مختارة ، ص 122 - 123 ] . ويقول صاحب المراتب : « من شهرة الخليل بن أحمد وتقدّمه في العلم ضرب به العلماء والشعراء الأمثال وذكروه في شعرهم » [ أبو الطيب اللغوي ، مراتب اللغويين ، ص 68 ] . كما عرف الخليل برواية الحديث ، فقد حدّث عن عاصم الأحول وأيوب السختياني وغيرهما ، وكان معدودا في القرّاء . يقول عنه ابن الجزري إنه روى الحروف عن عاصم بن أبي النجود وعبد الله بن كثير [ غاية النهاية في طبقات القرّاء ، 1 / 275 ] . أمّا في مجالات اللغة فلم يضاهه أحد . فهو المبتكر لأكثر المفاهيم العلميّة وأهمّ الأنظمة الفكريّة اللغويّة ومناهج التحليل اللغوي التي تنتمي إلى علوم العربيّة . فقد اشتهر عنه فيما وضعه من العروض أنّه لم يسبق إليه على