المنجي بوسنينة

303

موسوعة أعلام العلماء والأدباء العرب والمسلمين

للمقرّي ( ت 1041 ه ) ، و « الأغاني » ، وبعضها مقتبس أو مترجم عن الأوروبية ، مثل مسرحية « فدرا » لراسين ، وربّما كانت رواية الإسكندر مأخوذة من مصدر أجنبيّ . ومن رواياته التي تمّ تمثيلها : « المعتمد بن عبّاد ، و « فدرا » ، والزّبّاء » . وبلغت شهرته في هذا المجال والي سورية « راشد باشا » حيث قام بتمثيل رواية الإسكندر أمامه بدمشق . وممّا يصوّر علاقته بفنّ المسرح قوله في مقدّمة مسرحية « المعتمد » : « وقد دقّقت في هذا الفن النظر ، وأعملت للتبحّر فيه حركات الفكر ، فأنشأت عدّة روايات تاريخيّة ضمّنتها بدائع معان ذات مقاصد سنيّة ، وأبرزتها في حلل من الآداب ومحاسن صور تفتن الألباب » . ويتّضح من هذا القول في جملته أنّ إدراكه لطبيعة المسرح والكتابة المسرحية ما تزال بعيدة عن متطلّبات ذلك اللون من الفنون . ولا يزال العامل الأخلاقيّ يسيطر عليه فيما يكتبه . ففي مسرحية « ابن زيدون وولّادة » مثلا ، كان همّه أن يبرّئ ولّادة - وهي ابنة خليفة - ممّا نسب إليها من استهتار ومجون ، وقد بنى المؤلّف مسرحه على تعدّد المشاهد ، ويسمّيها « الواقعات » ، فكانت الواقعة عنده هي وحدة العمل المسرحي ، ولكنّها في البناء الفنّي مشتّتة متباعدة ، لم يحسب فيها حساب الزمان والمكان ، وإمكانية التنفيذ ، وأسلوبه في مسرحياته قائم على السجع ، وقد تجنّب في المشاهد إيراد شعر الشعراء القدامى إلّا في أضيق الحدود ، مع أنّ شخصياته في رواياته ، مثل « المعتمد بن عبّاد » ، و « ابن زيدون » ، و « ديك الجنّ » كانت من الشعراء . وكانت مسرحياته النموذج الذي احتذاه من بعده أبو خليل القبّاني ( ت 1321 ه ) . وكان الأحدب ذا قريحة شعرية مع سعة الخاطر ، حتّى بلغ ما نظمه نحو ثمانين ألف بيت ، وله ثلاثة دواوين شعرية ، ولا يزال قسم من شعره غير مطبوع . وكان يحرص أن لا يخلو شعره من صناعة بديعية ، أو نكتة أدبية ، أو معنى نادر ، أو كلمة بالغة ، أو مثل سائر . وكان ينشئ الكلام المنثور ثم يفرغه عليه أن يكتب في معنى من المعاني نظما أو نثرا فيملي ذلك بسرعة ، وكثيرا ما كان ينظم القصيدة الطويلة ويرتجل الرسالة والخطبة في أيّ موضوع كان . وقد جرت مكاتبات بينه وبين العلماء والأدباء في أنحاء العالم العربي ، وامتدح الأمراء والوزراء ، وخصوصا الأمير عبد القادر الجزائري بدمشق ، ومحمد صادق باشا ، باي تونس ، وغيرهما . وكانت وفاته في بيروت 1308 ه / 1891 م . وله مؤلفات كثيرة غلب على بعضها الاتجاه المدرسيّ ، إذ كانت غايته أن يقرّب بها علوم العربية من نحو ، وصرف ، وبلاغة ، وإنشاء إلى الطلّاب ، مثل « التحفة الرشيدية في العلوم العربية » ، وغيره . وألّف في التاريخ كتابا سمّاه « تفصيل الياقوت والمرجان » وضع فيه مجملا لتاريخ الدولة العثمانية . ونظم « مجمع الأمثال » للميداني ( ت 518 ه ) في كتابه « فرائد اللآل » ، ونشر رسائل بديع الزمان ( ت 398 ه ) ، وله كتاب يحتوي على خمس وعشرين مناظرة أدبية سمّاه « عقود المناظرة في بدائع المغايرة » ، ويدلّ تنوّع مؤلّفاته وموضوعاتها وكثرتها على أنّ صاحبها مفكّر وأديب موسوعي ، وعلى الرغم من توجّهه